تونس ما بعد الثورة الثانية وجدلية السلطة والتنمية.

+ = -

الكاتب: خالد بنشريف

في الوقت الذي تعرف فيه السياسة في المغرب هبوطا حادا في منسوب الوعي والتفاعل الإيجابي ، وفي الوقت ذاته الذي تعمل فيه دولتنا على تفريغ السياسة من معناها الحقيقي . تطل تونس الخضراء من جديد لتثبت للجميع أن اليأس ينتج الركود ، و أن الوعي بضرورة إنهاء الصراعات الإيديولوجية بانتخاب اللامنتمي الذي يرفع شعار الوطن للجميع هو الخيار الأنسب للمرحلة التي تمر منها تونس الشقيقة .
لكن ، هل سيستطيع الرئيس قيس سعيد بما لديه من صلاحيات أن يساهم بشكل فعال في نهضة تونس ؟ ، وهل سيعمل على خلخلة و إنهاء الأسر الفرنسي لمقدرات الدولة التونسية ؟ .
تبدو الإجابة على هاذين السؤالين صعبة إلى حد ما ، خاصة إذا علمنا أن بنود الإتفاقيات التي أبرمتها فرنسا الإستعمارية مقابل جلاءها مجحفة إلى حد كبير ، مما يجعل مهمة قيس سعيد وديوانه السياسي والفريق الحكومي الذي له صلاحيات أوسع من صلاحياته نسبيا صعبة . لكن على ما يبدو فإن دعم حركة النهضة الإسلامية له وقدرتها إن استطاعت طبعا تشكيل حكومة وفاق وطني يجمع الغيورين على مستقبل البلاد سيساعد حتما الرئيس المنتخب ديموقراطيا على فتح شفرات التبعية السياسية والإقتصادية لفرنسا التي لن تتنازل بسهولة عن باطن أرض تونس .
يستطيع رجل تونس الأول فعل المستحيل إذا توفر على فريق متكامل يدير معه دفة الحكم بذكاء لوضع تونس بشكل فعلي على سكة التنمية الحقيقية ، فالرجل لن تفوته التجربة الأردوغانية في تركيا التي استطاعت أن تقفز بسرعة الصاروخ و تتطور على جميع الأصعدة وتدخل نادي العشرين في خلال عقدين لم يكتملا بعد . هذا إذا استطاع أن يوصل رسائل الشعب التونسي بإصرار و ذكاء إلى القوى الحزبية التونسية التي عاقبها الناخب بعد أن تركت التنمية وركزت على مهاجمة قوانين الإرث المستمدة من الشريعة الإسلامية وقضية الحريات الفردية التي لن تضيف شيئا في ميزان التنمية الإقتصادية لدولة تونس .
إن دوام حال التبعية من المحال ، هكذا تقول نتائج انتخابات تونس ، وفرنسا التي ظلت لأكثر من نصف قرن تهلك وتستنزف مقدرات الخضراء الإفريقية على وعي بأن الثورة الإنتخابية الثانية ستحمل لها متاعب جديدة تستهدف القضاء التدريجي على المنطق الإستعماري الذي لم يعد التونسيون يطيقونه، خاصة إذا علمنا أن شباب تونس هم الفئة الأكثر دعما لتوجهات قيس سعيد التنموية الإستقلالية الحقيقية ، حيث لوحظ من خلال النتائج الإلتفاف الشبابي المثقف الواعي الكبير برجل القانون الدستوري غير ملتفتين إلى مليارات القروي التي لم تنفعه في هذا العرس التونسي الديموقراطي .

طباعة المقال

الوسم


تعليق واحد
  1. يقول محمد محجوبي:

    مقال جميل أثار إشكالية حول قدرات الرءيس التونسي المنتخب في مواجهة الانتظارات الصعبة والاشارة الى تجربة تركيا .
    الرجل لم يتكون في حزب سياسي ولكن تكوينه الأكاديمي كان أقوى وسحق الأحزاب في ميدانها وتغلب على سلطة المال.
    اليوم له رهان مواجهة اخطبوط المؤامرات والمكاءد.
    أعتقد أن لديه من الأدوات العلمية والآليات الفكرية ما يجعله يتخطى كل العقبات خصوصا وانه لم يستثمر مالا في حملته الانتخابية كي يسعى إلى استرجاع لا استثمر فكرا وهو أقوى سلطة قد تسجل اسمه بحروف من ذهب في سجله التاريخي ويحث على المفكرين مراجعة الأيديولوجيات والمذاهب السياسية لأن السياسة قد وصلت إلى مستوى ذنيء تستلزم تجديد فكرها وأدوات استغلالها لا في تونس فحسب بل في العالم ككل.
    تجربة ماكرون موضوع يستحق القراءة.

أترك تعليق