اضحية العيد بين هاجس السنة و الزامية المجتمع

+ = -

في بداية الامر أتوجه لكل الامة الإسلامية والعربية بأحر عبارات التهنئة بمناسبة هذه المناسبة العظيمة والتي تجسد لنا سُنة المصطفى عليه السلام وكما قال عليه السلام “من أحيا سنتي بعد فساد أمتي فله أجر مائة شهيد”. وللإشارة فالسُنة ليست فرضا وليست الزاما فهي فقط لمن له القدرة والرغبة لا أقل ولا أكثر.
و بالعودة الى موضوعنا فإننا و مع حلول هذه المناسبة العزيزة و العظيمة على قلوب الامة الإسلامية الا أننا نشهد بالموازات مع الفرح و السرور الذي يغمرها نجد جزءا من هذه الأمة يعاني و ليس في صمت بل في العلن و بالتالي يحول سُنَةَ للتقرب الى الله عز وجل و إحياء سنة المصطفى الحبيب الى، سواء تحويلها الى مهنة للاسترزاق من خلال التسول و استغلال الجهل الشائع و طيبة المجتمع خصوصا في هذه المناسبة لجمع أكبر قدر من المال، أو عن طريق الاذلال الذي يحصل لهم من خلال اطعام انفسهم اضحياتٍ ليست من مالهم و لا من عرق جبينهم هي فقط تمنح لهم من طرف ممتهني العمل الجمعوي الصوري لا أقل و لا أكثر – و هنا أكيد أنا لست ضد او مع و لا أعمم بطبيعة الحال – و بالتالي الاذلال بالعلالي كما يقال في الدارجة المغربية و كما يرى الجميع امنحهم أضحية و التقط لهم مئات الصورة و أنشرها عبر جميع منصات التواصل الاجتماعي، و السؤال الذي سأطرحه هنا كيف ستكون نفسية الأبناء و العائلات في هذه الحالة التي يقع فيها التشهير و التنكيل بنفسياتهم و كرامتهم؟
أما الجانب الأكثر ظلمتاً في هذه المناسبة هي محاولة الأُسر وهنا أخص بالذكر المجتمع المغربي بحكم أني جزء منه، حيث تجد الاسر تأخد سلفات من الابناك او من المؤسسات التي تعنى بهذا الشق والأكثر غرابة هو الذهاب الى ما هو محرم -الربا – من أجل احياء شعيرة دينية للتقرب الى الله والتي هي في الأصـــل اختيارية، وهنا نجد أن خَيرُ ما أغلِقُ به هذا الشق هو قول الله عز وجل “لا يكلف الله نفسا الا وسعها”.
يقال في الدارجة المغربية “الى بانت المعنى لا فائدة في التكرار”، و بالتالي لن أطيل في مقالتي هذه فالسُنة النبوية و احياءها يعد شيء لا ينسلخ من الدين لكن حتا في الفرائض رب الكون لم يكلف نفساً غير قدرتها و طاقتها، و بالتالي لنتقي الله في أنفسنا و لِنُعَلِم أبنائنا القناعة و أن يعيشوا على مستواهم الذي يكفيهم وأن يجتهدوا للرفع منه، فما هو مُقَدر لك و لأبنائك فهو مُقدر، فأول درجة لتربية أبنائك تربية جيدة هو الاقتناع بما أنت تقدم لهم كَرَب أسرة لا أقل و لا أكثر، سواء في الحياة العادية أو المناسبات الدينية أو غيرها و كما قال الله عز وجل “و لا تلقوا بأيديكم الى التهلكة”، فهل هناك تهلكة أكثر من تربية أبنائكم على عدم الاقتناع بقدرة أو أن تجعــل من نفســـك عبدا لدى سُلفة ملزمٌ بأدائها كل بداية شهـــرٍ و العيش فيها و في نكستها المحرمة.
الكاتب: عبدالاله رشقي

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور