تداعيات لوحة جزائرية

+ = -

بقلم : طلحة جبريل موسى

تلقيت مجدداً رسالة من الفنان التشكيلي الجزائري شمس الدين بلعربي ، الذي سبق أن أرسل لي لوحة أطلق عليها “مغرب الانفتاح” تضم ثلاث أشخاص عاشوا في المغرب معتقداً أن هذه الشخصيات قدمت الكثير ، كل واحد في مجال تخصصه وهم “الرسام التشيلي كلاوديو برافو والرسام الفرنسي جاك ماجوريل مؤسس حديقة ماجوريل في مراكش والداعي لكم بالخير”.


يقول بلعربي في رسالته الثانية ” أقمت معرضاً في “دار الثقافة” بمدينة وهران عرضت فيها أعمالي ومن ضمنها لوحة “مغرب الانفتاح” ، لكن مدير الدار صادر اللوحة وتعرضت إلى عنف لفظي “.
ثم في رسالة ثالثة يقول شمس الدين بلعربي ” علمت أن السبب الذي جعل مدير “دار الثقافة” في وهران يصادر لوحة “مغرب الانفتاح” أنني رسمت خريطة المغرب بالشكل الذي يحترم وحدته الترابية”.
يوضح الرسام الجزائري أن اللوحة نفسها عرضت بمعرض فني نظم خلال شهر مارس في نيويورك ، ونالت إعجاب الجمهور . وأوضح أن رسام الكاريكاتير في صحيفة “نيويورك تايمز” أهداه رسماً يتوسط فيه الرسام الجزائري كلاً من باراك أوباما وهيلاري كلينتون.
حقيقة لم أعتقد أن لوحة رسمها رسام يشكو الحاجة ويعاني شظف العيش ويرسم في كوخ شيد في غابة قرب منزله ، يمكن أن تحدث كل هذا الضجيج، أكثر من ذلك أن تسافر من وهران إلى نيويورك.لكنه الفن عندما يكون فناً حقيقياً .
أنتقل إلى موضوع لصيق.
سنلاحظ أن الناس كادت تنسى “معارض الصور” لكن سرت في الآونة الأخيرة موجة في الغرب، للاحتفاء “بالعين اللاقطة” التي تلتقط تفاصيل تعبر عن رؤية فنية عميقة.
في هذا السياق، كنت قد زرت معرضاً للصور في نيويورك لمصور من الشيلي. عرض كاميلو خوسي فيرغارا، مجموعة متنوعة من أعماله.
شهد ذلك المعرض إقبالاً منقطع النظير وكان بعنوان “هارلم” حي الفقراء والتعساء في نيويورك الذي ارتبط اسمه بالمخدرات والجريمة لعقود، قبل أن تدخل عليه بعض التحسينات.
لكن انتبهوا، في “هارلم” ولد دبليو دوبوي، أول أسود نال دكتوراه من جامعة هارفارد، وكان عنوان رسالته “كبت الرقيق في ولايات الجنوب”، وهناك ألف لانغستون هيوز قصيدة “زنجي يتكلم عن الأنهار” (النيل والكونغو ودجلة والفرات)، وهناك عزف لوي آرمسترونغ، أعظم عازف ساكسوفون في القرن العشرين، لحن “أحزان الطرف الشرقي” الذي صور حالة السود، وهناك تعلم المغني مايكل جاكسون الغناء، وهناك ولد أسطورة الراب توباك. وهناك ولد كولن باول، أول أسود يصبح قائداً عاماً للقوات الأميركية ووزيراً للخارجية. وهناك سجل فيرغارا لقطاته المعبرة أيضاً.
يقول فيرغارا عن نفسه “أذهب إلى حيث أريد وأفعل ما أريد “.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور