المنظومة التعليمية و”مؤامرة الإفشال الرسمي”

+ = -

بقلم: سعيد الحمزاوي
إن القضية التعليمية اليوم في المغرب، أصبحت محل نقاش وتتبع مهم من طرف الرأي العام، خاصة وأن الشارع يعرف احتجاجات واسعة للعديد من الأطر التعليمية التي سئمت من السياسات المجحفة للدولة، التي تتجه نحو القضاء على المدرسة العمومية ونقلها إلى أحضان القطاع الخاص.

جل التقارير الدولية اليوم حول الوضعية التعليمية العالمية وضعت التعليم في المغرب تحت المجهر، حيث لم تختلف في وصفه بالمتردي والهش، مفسرة ذلك بكون المغرب لم يولي اهتماما بالتعليم العمومي، الذي يعتبر محضنا لمختلف فئات المجتمع، واتجه نحو تشجيع الإستثمار في القطاع الخاص، مما جعله يحتل مراكز متأخرة عالميا حسب تصنيف منظمة الأمم المتحدة “اليونسكو”.

الدولة اليوم لم تخرج عن سياق سياسة الفشل التي أعلنته، ومالت نحو اعتماد مؤامرة الإفشال الرسمي كمنهجية متجددة لإرساء قواعد الإستبداد والتحكم، وطمس الهوية والقيم النبيلة من المدرسة العمومية، التي جعلت منها مركز تجارب لمجموعة من المخططات المستوردة من دول متقدمة تتجاوزنا اقتصاديا وتقافيا و حتى اجتماعيا.

ويعد المخطط الجديد “القانون الإطار 17-51 “، دليلا كبيرا على أن الدولة مستمرة في سعيها نحو هدم وإقبار التعليم العمومي وإلغاء مجانيته، لكي تتم خوصصته بشكل نهائي. وقد أكدت الإحتجاجات والإضرابات المتصاعدة، من طرف الشغيلة التعليمية وطلبة الجامعات والمعاهد وتلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية، على الرفض التام لتعاطي الدولة مع ملف التعليم بالخيار القمعي والمراوغات الإعلامية المتعمدة والمستمرة، وأنه ليس هناك أي مجال لقبول المخططات والسياسات التهديمية التي تمس أسرة التعليم المغربي ككل.

وفي الأخير، فالمدرسة العمومية اليوم في حاجة إلى تكثيف جهود كل مكونات المجتمع المدني من أطر وهيئات ونقابات وفاعلين وطلبة وتلاميذ وآباء من أجل الدفاع عنها وتفويت الفرص الرامية إلى خوصصة التعليم والوظيفة العمومية.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور