استغلال الأطفال…الوجه الآخر لعين أسردون

+ = -

تحرير الصحفي المتدرب
خالد مكيلبة

بين جمال الطبيعة الخلابة، وخرير المياه، وأهازيج عبيدات الرمى، تظهر عين أسردون الواقعة شرق مدينة بني ملال بين جبال الأطلس المتوسط وسهول تادلة، لتشكل منتجعا سياحيا فريدا من نوعه، يجمع بين سحر الطبيعة الخلابة، وعراقة التاريخ الأصيل، تتميز عين أسردون بشلالاتها التي يتجاوز علوها ثلاثة أمتار، وحدائق فاتنة مزخرفة بعنياية إنسانية، مصممة على شاكلة، حدائق الأندلس التاريخية، تحيط  بها بساتين شاسعة، تضم أشجارالتين والزيتون والرمان…تخترقها مجموعة من السواقي.
عين أسردون المنتجع الذي يقصده زوار كثر من المغرب، بل ومن خارجه أيضا. وسط الزوار تسمع أصوات شباب لا يتجاوزون الثلاثين سنة، أغلبهم من ذوي السوابق القضائية، يحملون بين أيديهم سجارة حشيش. يتربصون بالزوار” خويا ! ختي ! شي طاجين ” لعلهم يظفرون بزبون يقتادونه، لأحدى المقاهي الشعبية، لتناول وجبة غذاء، وسرعان ما يعود هؤلاء الشباب للتربص مرة أخرى لعلهم يعودون بزائر آخر أكثر سخاء.
غير بعيد عن شلالات عين أسردون تقف نساء، يحملن بين أيديهن إبرة نقش، وألبوم صور يضم نقوشا مختلفة، ينادين ” ختي! خويا! أجي دير لبروك “. قسمات وجوههن تحكي واقع معانتهن، بعدما قادتهن ظروف العيش اللئيمة، للبحث عن دريهمات قليلة لسد احتياجاتهم، بل واحتياجات أطفالهن، بعدما انتقلنا من نعيم العش الزوجية إلى جحيم معانقة  المسؤولية. نساء يتجاوزنا الأربعين سنة، يحملن إبرة نقش، وبجانبهن أطفال في سن التمدرس، يحملون باقة ورود، بعدما دربتهم أمهاتهم أو من يصطحبونهم بجانبهن، فنون انتقاء زبائنهم، ما إن يلمحون زائر حتى تسمعهم ينادون بصوت رقيق” خويا! ختي! شري من عندي وردة الله يحفظك.
بعض ذوي السوابق القضائية يتفننون ، في استغلال أطفال، لايتجاوزون الثانية عشر سنة، لباسهم يحكي واقع أسرهم الفقيرة، يجلبون لهم باقة ورد، وعلب علكة (مسكة)،لبيعها مقابل دريهمات قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع ،ينادون بصوت رقيق، ” خويا! ختي! شري من عندي وردة الله يحفظك.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور