طائر النورس يحكي قصة الهدهد رئيس جماعته

+ = -

بقلم :أزلو محمد
جلس طائر النورس في مكان قصي بعيدا عن جزيرته ، وشرد ذهنه بعيدا مستعيدا شريط ذكرياته، وفي عمق هذا الشرود، تحلقت حوله طيور وحيوانات كانت في نفس مكانه الحالي، وبفطرتها التي فطرها الله عليها، علمت بأن هذا الطائر يحمل في جعبته الكثير من الحكايا السرمدية، فناشدته في إخراج ما بجعبته من أسرار علها تستفيد منها في مقاومة هذا الزمان الغدار ….
رفع طائرنا نظريه للسماء مستنجدا بالواحد القهار، بأن يكون حديثه بلسما لهؤلاء الحيوانات والطيور المحلقة حوله،وبأن يكون نبراسا ينير طريق حياتهم ولا تكون مثل حياة ساكنة جزيرته المنكوبة….فبدأ في سرد حكاية جزيرته قائلا:
أحكي لكم أعزائي الكرام قصة جزيرتي المهجورة مع زعيمها الهدهد،الذي تخلى عن الأصحاب والأصدقاء، و تنكر لطواويس جزيرتي التي منحته صوتها ذات صيف حارق، وأقعدته على عرش زعامة ضاحيتها الصغيرة، والمنحصرة بين واد تلوثت مياهه ونفقت أسماكه، وبين بحر هانت أمواجه واستعمرت شطآنه، و أسوار شاخت لبناتها وكسرت طبقات تاريخها.
حكايتي أعزائي الكرام، لا تختلف فصولها عن قصص وحكايات الحكيم بيدبا في زمان غابر، حين وثقت ساكنة جزيرتنا ذات يوم في هدهد ظنته هدهد سيدنا سليمان، وانتخبته معتقدة أنه سيقود سفينتنا لبر الآمان.
بدوره وحسب قوانين جزر العالم، قام الهدهد الرئيس بتشكيل مكتبه، فكان فيه الثعلب والذئب والغراب والحمل الوديع والطائر الجارح واللقلاق المهاجر والطيور المحلقة وخفافيش الظلام.
مرت الأيام والأسابيع والشهور والأعوام القصار، و جزيرتنا قابعة على حالها المعهود، رغم بعض الفتوحات هنا وهناك لكنها لا تصل لمتمنيات ساكنتها، التي ودت لو يعيد التاريخ لجزيرتنا جمالها الطبيعي المفقود.
إشتعلت معارك مباريات حامية الوطيس بين زعيمنا وزمرته، أبى من خلالها الأخير إلا أن يسبح خارج التيار، وبدل جمع ولم شمل جماعته شتتها بعنجهيته وأشعل النيران بين نباتات وأشجار جزيرته.
إجتماعات وجلسات مرة علنية في مقر جماعتنا، ومرة خلسة عن الأعين هناك أو هنالك… العلنية لمداولة مشاكل الساكنة والتي غالبا تكون خاوية الوفاض. …والسرية لتدارس شيء ما لا يصلح للعلن …

  • خلال جلسات مجلسنا الموقر قد تتيه بوصلة الصواب، فترى المؤيد أشد المعارضين، والمعارض مستأنس ظريف صامت صمت جبال الريف. ..
    أما عن ساكنة جزيرتي فقد تضاربت آراءهم حول ذاك العضو وهذا، لكنها اجتمعت على أن رأس الثعبان مريض، فعل معها سائر أعضاء الجسد، وأصبح الكل في نظر ساكنة جزيرتي فاقد للشرعية.
    مجلس جماعتنا أعطيناهم قفازات الملاكمة لمصارعة ثيران اللصوصية والانتهازية والتملق، فصارعوا بعضهم البعض، فكانت القاضية للطواويس البريئة. ..
    هذه أعزائي الكرام. …قصة جزيرتي والتي مازالت تبحث عن زعيم حقيقي ينقذها من براثين الفقر والتهميش. ..ويحن على ضعيفها ويسعف مريضها وينثر الورد على قبر شهيدها والشمع على عتبة باب ظالمها. …
    هذه أعزائي الكرام. ..حكاية صمتي وهدوئي اللحظي متأملا في الأفق باحثا بين ثناياه عن مولد الفارس النبيل…
    هذه أعزائي الكرام. ..رواية طويلة حاولت تلخيصها لمعاناة ساكنة جزيرتي ،خذوها عبرة لناموس غابتكم حتى لا تقعوا في مطبات ساكنة جزيرتي. ..
    هنا نظر النورس للسماء مرة ثانية، وحلق بعيدا ومن الأسفل حيوانات الغابة المستضيفة يودعونه ويهتفون بكلمات حماسية “عاش الشعب. .. عاشت الكرامة. .. عاشت العدالة الاجتماعية “…
طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور