استقلالية الجماعات الترابية عن السلطة المركزية..رهان التنمية الأكبر

+ = -

بقلم : بوشعيب نجار

لاشك أن المتتبع للشأن المحلي بالجماعات الترابية للمملكة تراوده عدة تساؤلات حول  حدود تدخل سلطات ممثلي السلطة المركزية  و حدود العلاقة بينها وبين المجالس المنتخبة.

فعلى الرغم من أن إصلاحات دستور 2011  تميل لصالح الجماعات الترابية سواء على مستوى الاختصاصات أو على مستوى علاقتها بممثلي السلطة المركزية ، على اعتبار أن المجالس المنتخبة لم تعد تقبع للوصاية التقليدية للعمال و الولاة و تحول دور الأخيرين بحسب دستور 1996 من وصاية إدارية  إلى جهاز رقابي إداري وفقا للفقرة الثانية من الفصل 145 من الدستور الجديد.

و أضحى الولاة و العمال يمارسون صلاحيات التأكد من كون البنيات المحلية تتماشى و النمط الذي تحدده الاختصاصات المخولة لها و البرامج المسطرة من طرف مجالسها المنتخبة ، علما أن السلطات المركزية مخول لها اتخاذ مجموعة من التدابير القانونية حيال إساءة الجماعات الترابية في استعمال الاختصاصات  المنوطة  بها ، و ذلك بهدف تسوية الوضعية القانونية بحسب القوانين الجاري بها العمل .

بناء على هذه التحولات الجوهرية فيما يتعلق بطبيعة و أشكال تدخل ممثلي السلطة المركزية في الجماعات الترابية ، يجرنا الحديث إلى مدى قدرة المجالس المنتخبة على ممارسة هذه الحقوق التي جاء بها المشرع المغربي.

و كما سبق الإشارة إليه فإن دستور 2011 أحدث قطيعة مع الأساليب القديمة في علاقة ممثلي السلطة المركزية بالنخب المنتخبة ، حيث ينص الفصل 145 من الدستور الجديد في فقرته الثالثة على أن  العمال و الولاة يمدون يد المساعدة لرؤساء الجماعات الترابية و بالأخص المجالس الجهوية لتنفيذ البرامج التنموية مع الحرص على التزام هذه المخططات و البرامج بالتوجه الوطني من جهة و تلاؤمها مع إمكانيات و موارد الجماعات الترابية.

و بالرجوع لأشكال مساعدات و تدخل السلطات المركزية ، يمكن جرد نمطين أساسيين أولهما سلبي و الثاني إيجابي ، فالنسبة للأول فهو يتعلق بالحد من استقلالية الجماعات الترابية عن السلطة المركزية، وبالتالي ما قد يصيب عمق وجوهر الإصلاحات القانونية والتنظيمية.

أما الثاني فيرتكز على ما في يد الولاة والعمال من إمكانيات وموارد سواء البشرية منها أو التقنية وكذا المعطيات والخبرات اللازمة، وهذا نظرا لتراكماتها التاريخية في المجال الترابي، في مقابل عدم توفر المجالس المنتخبة على هذه الموارد، خصوصا المجالس الجهوية التي لا تتوفر على إدارات خاصة بها، تمكنها من الاضطلاع بتدبير شؤونها بمعزل عن ولاة الجهات وعمال الأقاليم.

من هذا المنطلق ، يمكن الاستنتاج أن رهان التنمية سيظل مرتبطا بمدى انسجام ممثلي السلطات المركزية برؤساء المجالس المنتخبة ، اللهم إذا منحت للأخيرة الصلاحيات الكافية معززة بالإمكانيات و الموارد الضرورية لتنفيذ البرامج و المخططات التنموية ، و عليه فإن موضوع استقلالية المجالس الجماعية  سيبقى نقطة استفهام كبرى  إلى حين اقتناع السلطات المركزية بما هو محلي و ما هو مركزي و خلف لامركزية حقيقية ، في الوقت الذي يطالب فيه المنتخبون بالعمل على تقوية جبهتهم .

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور