مدينة خريبكة موطن الصراع

+ = -

بقلم عبد الهادي حنين.
مدينة خريبكة ليست كتلك المدن التي تتيه في دروبها وأزقتها، فبقدر ما هي صغيرة في حجمها بقدر ما تتفاقم بداخلها الاشاعة والقيل والقال، والويل تم الويل لمن أبدع وخرج عن المعتاد، حينها ستلفق له كل التهم وسيصبح أسطورة المقاهي والحفلات، مدينة خريبكة كسائر المدن التي عانت ويلات الاستعمار والاستنزاف، مدينة يمكن القول أنها تكونت بالصدفة بناء على المصالح وتعدد الرهانات، بنيت على ثقافات التعدد والاختلاف، سكانها جعلت من الاختلاف خلافا بمتابة اكسيجين الحياة، وساستها وباعوا واستغنوا بالتراب، أما المبدعين بداخلها فهم جراد، بنهشون وينهبون ويتصارعون عن الفثات، مدينة خريبكة كسائر مدن الملاهي والألعاب، منتجة للبهرجة الفارغة والمجردة من مضمونها، كانتاج الدول المتقدمة للثروات، ثقافة مجتمعها بنيت على ازدواجية الخوف من المجهول والانتهازية، خوف يولد الحقد كما يولد الصراع، انها ثقافة الخبز وصناعة الجياع، نهتم اليوم بالقشور ونتجاهل الألباب.
أما حان الوقت لنقول كفى من هذا العبث، أليست لنا القدرة في مواجهة الطواغيت الذين اسنزفوا كل الخيرات، أليست لنا القدرة على الابداع في حل المشكلات والمعضلات، أليست لنا الشجاعة للتكلم بنكران للذات، إنها حقائق لا يمكن أن يتجاهلها إلا منعدمي الضمير في مدينة الموبقات، مدينة نعتز بانتمائنا إليها، مدينة كبرنا في كنفها وترعرعنا في شوارعها، ودقنا الويلات من بطش سكانها، فاليوم نحن في حاجة إلى كلمة تجمع بين المتناقضات، نحن في حاجة إلى تقوية المشترك بيننا، وفي حاجة إلى ابداع يصنع الابداع، في حاجة إلى ثقافة النقد البناء والصريح…

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور