التعليم الخصوصي الشبح أو اللوبي المغناطيس

+ = -

بقلم : بوشعيب نجار

ذهب المخطط الإستعجالي لإصلاح التعليم المغربي إلى مهب الريح ، و جاء المجلس الأعلى للحسابات بتقارير سوداء تشير إلى تبدير المليارات من الدراهم من دون نتائج تذكر . لكن ما فائدة هذه التقارير مادامت المتابعة لم تطل الساهرين على هذا المخطط المشؤوم ؟

و رغم ذلك استمر المجلس الأعلى للتعليم في تلميع صورة المدرسة المغربية ، مؤكدا أنها تجاوزت العقبات و حققت نتائج إيجابية ملموسة ، مكذبا المغاربة و هم على دراية كافية بمستويات و مكتسبات أبنائهم.

و استمرت لعنة الإنتقاد تطارد المسؤولين على المنظومة التعليمية و خاصة بعد محاولة إدراج “اللغة العامية” بالمقررات المدرسية و الدفاع عن مقترح لقي رفضا مطلقا من الكبير و الصغير.

و سبق كل هذا ، قضية كبرى شغلت الرأي العام المغربي مفادها إسقاط مجانية التعليم بغية تحويل الطبقة المتوسطة إلى عين ماء يشرب منها كل ظمآن يمر عليها حتى تجف في يوم من الأيام ، و هو الأمر الذي خلق جدلا واسعا بين مكونات المجتمع المغربي و لقي رفضا قاطعا من قبل سياسيين يعرفون تمام المعرف من هي الجهات التي ستستفيد بشكل مباشر.

شبح التعليم الخصوصي أو اللوبي المغناطيس ،أكبر المستفيدين من هذه الطعنات القاتلة التي يتعرض لها التعليم المغربي ، في ظل أدنى مراقبة و أبسط تدخل من المسؤولين لوضع شروط و ضوابط تردعه قليلا ، بدل تركه حرا طليقا يلقف رواتب آباء أجبروا على توجيه فلذات أكبادهم إلى حجرات مدارس خاصة ذات صيت دائع ، و دفع مبالغ طائلة سنويا ، على الرغم من كوننا لم نسمع قط عن خريجين حقيقيين بارعين أنجبتهم هذه المؤسسات.

مجال التعليم الحر أصبح اليوم قبلة للمستثمرين المغاربة و الأجانب ، باعتباره مجالا خصبا و قطاعا مربحا بعيدا عن المراقبة و الإحتراز و المحاسبة ، حتى أن بعض المؤسسات تنعدم فيها أدنى معايير و شروط المقاولة التعليمية ، و يضاف إلى ذلك التهرب الضريبي في ظل شرود الدولة لكونها تسلم أن هذه المدارس الخاصة تخفف عنها العبء الثقيل.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور