سياسة فقير أنجع من سياسة وزير

+ = -

بقلم : بوشعيب نجار

كي تكون سياسيا ليس بالضرورة أن تكون منتخبا أو برلمانيا أو وزيرا أو رئيسا أو حاكما…، فالسياسة التي لا تهدف إلى تقدم و تنمية المجتمع و لا تمكن المواطن من التمتع بحقوقه كاملة بشكل يضمن له العيش بكرامة في وطنه ، لا تعتبر سياسة. ذلكم منظور شيخ فقير جالسته بإحدى القرى النائية ببلادنا.

جالسا فوق حجر وضع عليه بعض الأعشاب ، مخبئا رأسه في قب جلباب أكل الزمان عليها و شرب ، ليس لديه هاتف و لا يشاهد التلفاز ، لكن يستمع باستمرار لمذياع يربطه بإحكام بواسطة أطراف حبل ، يحرك موجته بسلالسة تجاه إذاعات تجلبه برامجها ، و اليوم الأسود بالنسبة له هو عندما تنتهي صلاحية البطاريات علما أن المنطقة بدون كهرباء.

يعرف بعض الوزراء بأسمائهم و يفهم حق الفهم مغزى سياساتهم ، لديه يقين مطلق أنهم ليسو سياسيين ، لكونهم ينهجون سياسة تفضي إلى اللاسياسة ، سياسة الحقائب الوزارية بمسؤولية السياسي السلبي ، سياسة المصالح الخاصة اعتمادا على وثائق إدارية تختبئ في غلاف السياسة ، سياسة السياسي المسيس لتسييس المصالح السياسوية.

أزال عمي صالح القب عن رأسه و النظارة عن مقلتيه المنغرستان وسط التجاعيد و مسحها بلطف بواسطة منديل عبارة عن جزء من قماش أبيض ، ثم نظر إلي قائلا : هل تظن يابني أن الليت يقنع بفريسة واحدة حتى و إن كانت تشبعه ، فكذلك السياسي يتقاضى الكثير و يخطط لكسب المزيد.

سألته عن ما يجب فعله لكي يصبح سياسيونا داخل نطاق السياسة الهادفة و الناجعة ، فرد علي مبتسما : أضف بني ذلك إلى المستحيلات و لا تزعج تفكيرك بما لا يمكن أن يتحقق في هذا البلد السعيد ، فالمشكلة مشكلة عقليات و ليس نظريات ، ثم وقف متكئا على عصاه و هو يضرب على كثفي قائلا : واصل عملك يا بني و شق طريقك بالإخلاص و التفاني في واجبك و اترك البقية على الخالق البارئ ، فمن لم يحاسب في الدنيا سيحاسب في الآخرة…

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور