حين تتحوّل مقاومة الإصلاح إلى حرب ضد المدرسة ثانوية فرخانة التأهيلية بالناظور نموذجًا لصراع الإرادة والريع
شهدت ثانوية فرخانة التأهيلية بإقليم الناظور، خلال الأسابيع الأخيرة، توتّرًا متصاعدًا بلغ حدّ تنظيم وقفة احتجاجية من طرف قلة من الأطر التربوية بدعم من بعض الهيئات النقابية، في خطوة اعتبرها عدد من الآباء والمتتبعين للشأن التربوي محاولة لعرقلة مسار إصلاحي تقوده مديرة المؤسسة منذ تعيينها، واستهدافًا مباشرًا لإرادة التغيير داخل المدرسة العمومية.
وتعود جذور هذا التوتر مباشرة بعد التحاق مديرة المؤسسة مطلع الموسم الدراسي المنصرم، حيث باشرت تشخيصًا دقيقًا للاختلالات البنيوية التي تعيشها المؤسسة، من تسيب إداري وتربوي، وفوضى في التدبير، وهدر للزمن المدرسي، إلى جانب مظاهر الريع والامتيازات غير المشروعة. وبعد أشهر من دراسة الملفات وتحليل المعطيات، شرعت في تنزيل برنامج إصلاحي همّ إعادة تنظيم الأقسام، وضبط توزيع المهام، وترسيخ حكامة إدارية ومالية صارمة قائمة على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
غير أن هذه الإجراءات قوبلت برفض شديد من طرف بعض المستفيدين من الوضع السابق، وفي مقدمتهم أحد أبرز المؤثرين بالمؤسسة، الذي قاد خلال الأسبوع الأول من فبراير 2025 حملة تحريض ضد المديرة، استُخدم فيها التلميذ كوسيلة ضغط تحت ذرائع واهية، مدعومًا من بعض الأطر التي اعتادت التغيب غير المبرر والاستفادة من تساهلات سابقة لم تعد ممكنة في ظل التدبير الجديد.
ومع فشل هذه المحاولات، انتقلت الأطراف نفسها إلى أساليب أكثر حدّة، في سياق يشير إلى تدخل جهات نافذة أحيلت على التقاعد، بالتزامن مع احتقان عام داخل القطاع وصراع مفتوح بين الإدارة وبعض النقابات، التي سارعت إلى التقاط الملف وتأجيج الوضع بدل المساهمة في إيجاد حلول تشاركية تحفظ استقرار المؤسسة.
وقد وثّق مقطع فيديو للوقفة الاحتجاجية المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي هذا التوتر، غير أن التفاعل المجتمعي معه جاء مناقضًا لما أراده المحتجون، إذ عبّر عدد كبير من الآباء وأولياء الأمور والمتابعين عن استنكارهم لهذا السلوك، واعتبروه مساسًا بمصلحة التلاميذ وتهديدًا لاستقرار المؤسسة، في مقابل إشادتهم بكفاءة المديرة وحسن تواصلها والتزامها بالقانون.
كما عبّر عدد من الآباء عن استعدادهم لتنظيم وقفات احتجاجية أمام المديرية الإقليمية إذا تكررت هذه التصرفات، معتبرين أن ما تتعرض له المديرة سببه الوحيد هو إصرارها على التصدي لبؤر الفساد والتسيب وهدر الزمن المدرسي التي راكمتها سنوات من التدبير غير الرشيد.
وفي هذا السياق، وحسب مصادر الجريدة فإن نقابة المتصرفين التربويين تتابع هذا الملف بما يلزم من الجدية والحزم، وتستعد لتنظيم إنزال وطني بالمؤسسة دفاعًا عن كرامة المتصرف التربوي، ورفضًا لكل أشكال الضغط أو الابتزاز الهادفة إلى تطويعه للتعايش مع الفساد وعدم الانضباط، في وقت يبقى فيه الرهان الأكبر هو حماية المدرسة العمومية من صراعات ضيقة، وترسيخ منطق الإصلاح الذي يضع التلميذ في صلب العملية التربوية.

