هل نضح إناء الفساد بالجامعة المغربية؟

هل نضح إناء الفساد بالجامعة المغربية؟

bouchra
2020-10-16T16:08:21+01:00
2020-10-16T16:08:25+01:00
من الوطن
16 أكتوبر 2020آخر تحديث : منذ أسبوعين
محمد ياوحي

سمع الجميع برسالة أستاذ مكناس الزميل الذي اتهم أساتذة بالرشوة مقابل تسجيل الطلبة بسلك الماستر أو الدكتوراة، و سمع الجميع بقضية أستاذ تطوان، و كليات أخرى في وسط و شمال و جنوب المملكة، قضايا كان يجب أن تتحرك على إثرها النيابة العامة لفتح تحقيق عاجل كما فعلت في قضيتي تطوان و شبكة فاس، و كان أيضا على وزارة التعليم العالي إيفاد لجنة تقصي للإستماع إلى الأستاذ و استقصاء الأمور في اتهامات تضرب مصداقية الشواهد الجامعية التي تقيم أطر البلاد و تذل الكسالى وتعز المجتهدين. …
الجميع يشتكي من الفساد داخل الجامعة المغربية و لا أحد يستطيع أن يقترب منه أو يسلط عليه الضوء، حتى أصبحت رائحته تزكم الأنوف و “تعطعط”، و أصبح سماسرة الجامعة من أساتذة عششوا في شعبها منذ زمان طويل، أو آخرين التحقوا من الإدارة و اندمجوا بسرعة مع “السيركوي” و عززوا أداءه و مردوديته بتجربتهم الإدارية و بحسهم الإحترافي العالي في الحرفة اللعينة؛ حرفة الرشوة التي تنخر المجتمع و الإقتصاد، أصبحوا “يشتغلون” “عاين باين”.
و سمعنا عن سماسرة جامعيين تسللوا و ربطوا علاقات مع بعض الأجهزة المؤسساتية، عن طريق محاباة و تبادل مصالح بينهم و بين مسؤولين، في تسهيل مهمتهم لنيل ديبلومات عليا أو مهمة ذويهم و زوجاتهم، بل أصبح البعض يطوف على بعض المؤسسات يعرض التسجيل في الماستر أو الدكتوراة على مسؤوليها كما تناهى إلى أسماعنا.
و لم يفوت أتباع ميليشيات “البيليكي” الفرصة في غزو الجامعة و “فتحها” فتحا مبينا، في عهد أميرهم الفرنسي صاحب الحليب و الرايب، فحصدوا الشواهد و المناصب الجامعية بفتحها حصريا للموظفين، و حرمان أبناء الشعب من التباري حولها، حتى أصبحت بعض المؤسسات التي تحترم نفسها تعلن عن رسوب جميع من وضع ملفات الترشيح لمنصب أستاذ جامعي، بسبب رداءة الملفات المتبارية؛ ديبلومات غريبة و أطروحات بئيسة، لا تتوفر فيها أدنى معايير البحث العلمي الجامعي.
و في خضم هذه الفوضى العارمة، و هذا الفساد الذي لا يجرؤ لا الطلبة و لا الأساتذة على فضحه، لأن “كريببااات” الفساد أصبحت تتجذر، و تتحصن بالعمل النقابي، و تستقوي بشبكات وطنية و علاقات متشابكة، أصبحنا نرى أثر النعمة على بعض الزملاء “الأجلاء”، من سيارات فارهة، و فيلات مشيدة، و عمارات و شقق، و أرصدة مالية ضخمة، و إقامة مجانية في أحسن الفنادق المصنفة داخل و خارج الوطن، يستقبلون استقبال الأبطال الفاتحين أينما حلوا و ارتحلوا، أضحوا “مزارا” وجهة لكل راغب في شهادة ماستر أو دكتوراة، و أكيد أن أجهزتنا الإستعلاماتية لن تجد صعوبة في جرد هذه الممتلكات و تسليط الضوء على هذه العلاقات المشبوهة.
ليس من المقبول أن تبقى الجهات التي تحرص على أمن و سلامة و سير المؤسسات الطبيعي، ساكتة أمام تعدد الإتهامات لأطراف و كليات و جامعات بالفساد و إستغلال النفوذ و التزوير، إتهامات أكدتها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، و كم من مسؤول نزلت فيه تقارير جطو، تم ترقيته و تكريمه و الدفع به إلى مراكز مسؤولية أرقى و أكبر، في بلد لا ينفك رئيس الدولة في خطاباته الرسمية يندد بالفساد و المفسدين، و يدعو المسؤولين إلى التحلي بالمروؤة و احترام القانون، و ينهى الإدارة عن عرقلة مصالح المواطنين، و يحث المسؤولين على العدل و القسطاس و تكافؤ الفرص بين المغاربة. ….
يعيش بلدنا مرحلة “كآبة جماعية” أثرت على معنويات الشعب المغربي، في وقت حرج يمر به اقتصادنا و معيش شعبنا اليومي، أزمة لا أحد يعرف كيف و متى ستنتهي، و يخبرنا التاريخ، أن الدول أيام الأزمات، لا يمكنها أن تخرج من عنق الزجاجة إذا لم يستنهض حكامها عزيمة شعوبها، و ثقتهم بالدولة و برموزها، كما حدث ذلك في الصين و الهند و الإتحاد السوفيتي، و أوروبا أيام مخطط مارشال و أمريكا إبان الحرب العالمية، حيث ضحى الأمريكيون بأمتعتهم المعدنية من أجل صهرها؛ لصنع الطائرات الحربية التي أحدثت الفارق في معارك مصيرية.
لا يمكن لنموذج تنموي أن ينجح، أو لطالب باحث أن يجد أو يجتهد، أو لتلميذ أن يثق بمستقبله داخل المدرسة، أو لولي تلميذ أو طالب أن يمنع أبناءه و بناته من الهجرة، و الكل يسمع عن قصص فساد و رشوة و زبونية داخل “مصنع أطر المستقبل”، و قد التقيت شخصيا بعشرات الطلبة المتدكترين، غادروا خلايا البحث وقد تركوا بحوثهم بسبب فقدانهم الثقة في المستقبل، مع تفشي وباء المحسوبية و الزبونية و الرشوة.
نطالب الجهات المسؤولة فتح تحقيقات في مجموعة من الكليات التي تشير إليها أصابع الإتهام، و افتحاص ملفات المقبولين بسلك الدكتوراة أو الماستر، و ملفات ناجحين في منصب أستاذ مساعد، و التحقق من أسماء أساتذة بعينهم، تتكرر أسمائهم دائما في لجان مناقشة الأطروحات أو التوظيف، مما يسهل عمليات “التفاهم” و التواطؤ. ….
السيد وزير التعليم يعرف دهاليز الجامعة المغربية و خبايا أروقتها، فعليه التحرك لتأدية الأمانة التي كلفه بها جلالة الملك دون توجس أو تخوف من حسابات السياسة، و يجب وقف الوباء قبل أن ينتشر إلى كل الجامعات و الكليات و الأساتذة، و نطالب بتحسين وضعية الأستاذ الجامعي الذي يعاني مع قروض الإستهلاك و غلاء المعيشة كما تم العمل به مع القضاة و رجال الأمن و المالية. … ففساد أستاذ غرته أظرفة الرشوة، سيعطينا قضاة و أطباء و محامين و مهندسين و أمنيين ….. فاشلين و فاسدين.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق