صحافي ينبش ذاكرته: في أحضان “المساء”..آمنت بـ”رب” نيني وبوعشرين: الحلقة 3

صحافي ينبش ذاكرته: في أحضان “المساء”..آمنت بـ”رب” نيني وبوعشرين: الحلقة 3

bouchra
2020-09-15T13:20:35+01:00
2020-09-15T13:20:38+01:00
من الوطن
15 سبتمبر 2020آخر تحديث : منذ 5 أيام
بقلم . الحسين يزي. كاتب و صحافي

لم يتوفر الوقت الكافي ليكتشف الصحافيون والصحافيات في هيأة تحرير “المساء” شخوص بعضهم البعض. كان الهم الوحيد هو التركيز على الإعداد للعدد رقم 0، الذي تحول في ما بعد إلى العدد رقم 1 ووزع يوم 18 شتنبر 2006. بالكاد كنا نتبادل التحايا الصباحية، وتحايا الوداع في انتظار صباح اليوم الموالي.

كان الفريق منسجم بـ”قوة الشيء المقضي به”، بمعنى كان حضور توفيق بوعشرين حازما. كان الآمر الناهي. مايسترو الجميع. مايسترو صحافيي وصحافيات “المساء”. مايسترو القسم التقني المكون من شريفة أمين وحنان برة وعبد العالي الكاطي. مايسترو قسم التسويق والإشهار، الذي كان مكونا من جمال بولخير، وزينب الصاري. مايسرتو قسم التوزيع، الذي كان يرأسه صاحب الخبرة صلاح بنعابد. مايسترو الإدارة المالية و”البابراس”، التي تكلف بها رجل المهام الصعبة هشام مبشور.

من وراء الستار (أي بعيدا عن أسوار مقر المساء)، كان أحد أبرز مبدعي وفناني الماكيت والإخراج، طارق جبريل يعد بتنسيق مع بوعشرين الوجه الجمالي والفني لصفحات الجريدة، وسيلتحق العزيز طارق، بعد وقت قصير، بشكل رسمي بفريق المساء.

اشتغلنا على ما يعرف بـ”الفريكّو”، أي إعداد صفحات تصلح موادها ومواضيعها لفترة أطول، وفي الوقت نفسه كان بوعشرين يحوم ويجول حول إعداد صفحة أولى لافتة للانتباه.

سيتضح أن بوعشرين يملك مسبقا طبيعة الخط التحريري لـ”المساء”، عنوانه العريض “الخط المحافظ سياسيا”، ولم يجد صعوبة في البداية مع رشيد نيني، لأنه بطبعه شخصية محافظة.

سيتضح أيضا أن “الاستقلالية” من وجهة نظر توفيق بوعشرين تقتضي استعمال لغة وأسلوب النقد و”تقطار الشمع”.

حان موعد صدور العدد الأول من يومية “المساء”. كان الحدث حينها (غشت وشتنبر 2006)، هو وضع محامين (النقيبان عبد الرحمن بنعمرو وعبد الرحيم الجامعي، والأستاذ خالد السفياني) لشكاية مباشرة لدى الوكيل العام يطالبون فيها باعتقال وزير الدفاع الإسرائيلي حينها عمير بيترس، في حالة قدومه إلى المغرب واعتباره مجرم حرب.

كنت أتوفر على معطيات مثيرة حول الموضوع، وتكلف الزميل العزيز بلشكر بجانب آخر في المقال، ومن ذلك أخذ تصريحات من المحامين المعنيين بهذه الشكاية. وبذلك كسبنا أنا وعبد الحق رهان صدر الصفحة الأولى من العدد الأول من يومية “المساء”.

عبد الحق بلشكر، صحافي متميز. جدي. واضح. طيب الخلق. يعشق التميز في كل شيء.

وزع العدد 0 من يومية “المساء” يوم 18 شتنبر 2006، على أساس أنه العدد رقم 1، وسجلت مبيعاته أكثر من 18 ألف نسخة.

توالت أعداد يومية المساء لشهر شتنبر. كان كل عدد ينسينا في سابقه. كنّا مطالبين بأن يكون عدد الغد متميزا عن عدد الأمس.
تفنن رشيد نيني في “شوف تشوف”. أبدع بوعشرين في اختيار عناوين ضاربة في إثارة انتباه القارئ. فوجئ الجميع بتزايد القراء بالآلاف عددا تلو الآخر. انتبهنا في هيأة تحرير المساء إلى أن الجريدة تُقرأ فعلا من الصفحة الأولى إلى الأخيرة. تبين هذا الأمر من خلال ردود أفعال القراء كتابة.

احتضنت إحدى صفحات “المساء” كتابات المدونين وخواطرهم. هذه الصفحة سيخرج منها مارد لا تُرد كتاباته. ظاهرة إعلامية بمقاييس خاصة. إنه “ميلود الشلح”..سأحكي عن ميلود في القادم من الحلقات.

نحن الآن في نهاية شتنبر 2006. ننتظر صرف الأجور. كنا ننتظر أن تُطلب منا الحسابات البنكية، لكن شيئا من هذا لم يحدث. سنفاجأ ذات صباح حين أُخبرنا بالالتحاق بمكتب المكلف بالإدارة المالية هشام مبشور لاستلام الأجور نقدا “اسبيس”.

وصل دوري. دلفت مكتب هشام. هشام دائما ما يحييك بابتسامة عريضة. وكلمة توحي على تقديره لك: “أهلا مون جنيرال”. أجبت هشام في سياق دعابته: الجنرال هو توفيق..أنا غير كنينير”..

أعد هشام مبلغ أجرتي. توقف عداد أنامله عند مبلغ: 8500، ثم طلب مني أن أوقع أمام اسمي في لائحة تضم طبعا أسماء وأجور باقي الزملاء والزميلات، بما فيهم رشيد نيني وتوفيق بوعشرين.

كانت صدمتي قوية حين أكد لي مبشور أن هذا هو مبلغ أجرتي. تركت هشام وانصرفت دون أن آخذ المبلغ المذكور أو أوقع . اتجهت مباشرة إلى مكتب المدير السيد رشيد نيني. سألته: هل صحيح أن الأجرة الشهرية ديالي تم تحديدها في 8500 درهم؟ أجابني السيد المدير: “أنا ما عندي حتى علاقة بالجوانب المالية..”.

ذكّرته انه كان قال لي قبل أن أغادر “الصباح” أن اجرتي لن تقل عن مبلغ 12 ألف درهم زائد تعويضات المردودية والكفاءة. غير أن السيد المدير كرر قوله: “أنا ما عندي حتى علاقة بالجوانب المالية”.

غالبت أعصابي. روضت لساني، ثم انخلعت من مكتبه، فاقتحمت مباشرة مكتب توفيق بوعشرين. جلست دون أن أحييه. انتبه إلى غضبي. وقبل أن يتحدث قلت له: سأحكي لك قصة صحافي أعرفه جيدا وأريد رأيك في حالته”. قال لي بوعشرين:” تفضل”.

قلت له ماذا تقول في حالة صحافي كان يشتغل في مؤسسة كبيرة، له أقدمية خمس سنوات. يتقاضى أجرة شهرية محدد في 9700 رهم “نيت”، وتعويضات كل ثلاثة أشهر قيمتها 80 في المائة من أجرته الشهرية..وحدث أن طلبت جريدة أخرى خدمات هذا الصحافي وقبل عرضها؟.

أجاب بوعشرين: “عادي يجب أن يكون وضعه في الجريدة الجديدة أحسن من الوضع السابق”. حينها قلت له: “داك الصحافي هو أنا نفسه”.

طأطأ بوعشرين رأسه، ثم رفع بصره إلي فقال: في الحقيقة هاكاك جاني الصالير ديالك من عند رشيد، ولكن شوف أنت بالضبط حالة خاصة، أنا دايرها في حسابي بمجرد ما تنقضي ثلاثة أشهر أنا شخصيا غادي نسهر على تسوية وضعيتك بشكل لائق…”.

غادرت مقر الجريدة بعدها. لم أستطع أن أحسم شيئا أو اتخذ قرارا بخصوص ما حدث. في اليوم الموالي حضرت إلى مقر الجريدة، لكن دون نية العمل.

انتبه بوعشرين إلى إضرابي عن العمل غير المعلن، فطلبني إلى مكتبه. حاول أن يقنعني أن ما حدث لم يكن مخططا له، وأنني أستحق الكثير، وأنني إن كنت لاحظت أن زميلين لهما أجر أعلى من أجرتي فلأنهما جاءا من مؤسسة أخرى بتلك الوضعية..

أجبت بوعشرين عن هذه المسألة بالقول: “علاه أنا بآشمن وضعية جيت من “الصباح؟”..ثم أضفت: “لا تهمني أجرة زميل أو زميلة. ما يهمني هي وضعيتي والوعود التي أعطيت لي..”..
يتبع….

  • رابط النبشة السابقة:

https://mobile.facebook.com/story.php?story_fbid=3254700067941094&id=100002033997997&fs=0&focus_composer=0&ref=bookmarks

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق