الرباط.. السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير يستحضر السياق التاريخي لحدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

الرباط.. السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير يستحضر السياق التاريخي لحدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

bouchra
من الوطن
bouchra12 يناير 2021آخر تحديث : الثلاثاء 12 يناير 2021 - 11:22 صباحًا

هذا الحدث الجيلي والنوعي الذي جسد منعطفا حاسما ونقلة نوعيةفي مسلسل الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية

أكد السيد مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، شكل ثمرة مسار نضالي طافح بأمجاد وروائع وملاحم الكفاح الوطني، وتجسيدا لإرادة راسخة والتزام ووفاء لنساء ورجال الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير من أجل تحقيق المطالب المشروعة للشعب المغربي في نيل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الوطنية.
واستحضر في مهرجان خطابي نظمته المندوبية السامية لقدمــاء المقاومين وأعضــاء جيش التحرير يوم الاثنين 11 يناير 2021 بالرباط، الحمولة الوطنية والنضالية والقيمية والرمزية لهذه العلامة المتميزة والمنارة الوضاءة على درب الكفاح الوطني المجسد للالتحام الوثيق بين العرش والشعب، في أفق بلورة السياق التاريخي للمطالبة بالاستقلال الذي عد ببعديه الوطني والدولي خارطة طريق، ومنعطفا مفصليا، وحدا فاصلا بين عهدين بينهما برزخ لا يبغيان.
وفي هذا السياق، ميز بين مرحلتين حاسمتين في مسيرة الكفاح الوطني، وهما:مرحلة مطالبة المغرب سلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية بالإصلاحات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية التي التزمت بها الدولة الحامية بمقتضى معاهدة الحماية في 30 مارس 1912؛

… ومرحلة الجهر بالمطالبة بالاستقلال وإنهاء وضع الحماية وهي المرحلة التي أثمرت التعاقد التاريخي بين العرش وقادة وطلائع الحركة الوطنية وفئات ومكونات المجتمع المدني وقواه الحية وأطيافه السياسية والثقافية والسوسيومهنية.
ومن الدلالات العميقة لتخليد هذه الذكرى المجيدة، يضيف السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أنها تبعث الدروس الوطنية البليغة والإشارات القوية التي تتجدد سنويا لتنهل منها الناشئة والاجيال الجديدة القيم السامية والمثل العليا والسلوك المدني القويم ومكارم الأخلاق التي تحلى بها الماهدون للعمل الوطني وأعضاء المقاومة وجيش التحرير.
وأوضح أن وثيقة المطالبة بالاستقلال جسدت نقلة نوعية وإفرازا جديدا في منهجية كفاح ونضال الشعب المغربي في سبيل الحرية والاستقلال، وبصمت آثارها الجلية في مجرى الأحداث وصيرورتها، لأنها زعزعت أركان الاحتلال الأجنبي، وأفرزت ثورة عميقة عكست وعي المغاربة المتقدم، وأعطت الدليل على قدرتهم العالية على الدفاع عن مصالحهم وتقرير مصيرهم وعدم استسلامهم لمشيئة المستعمر، وإصرارهم على مواصلة مسلسل الكفاح الوطني الذي خاضه الأسلاف في مواجهتهم للوجود الأجنبي والتسلط الاستعماري.
وأكد السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن الأجيال الجديدة والناشئة هي في أمس الحاجة إلى تعريفها بتاريخ بلادها التليد الطافح بالروائع والملاحم، والزاخر بالأمجاد والمكرمات لتنهل من منابعه الفياضة، وتغترف من موروثه الغزير الدافق، حتى تتمعن في فصوله وأطواره، وتستلهم قيمه وعبره وعظاته للإسهام في المسيرات التنموية حاضرا ومستقبلا.
وجدد السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير التأكيد على التعبئة المستمرة واليقظة الموصولة والتجند الدائم لأسرة المقاومة وجيش التحرير ولسائر مكونات وفئات وشرائح الشعب المغربي والمجتمع الوطني والقوى الحية من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية المقدسة وتثبيت المكاسب الوطنية في التحام وثيق وبإجماع الشعب المغربي لنصرة قضاياه المصيرية.
كما ثمن عاليا المبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الصحراوية في ظل السيادة الوطنية، وهو المقترح الحكيم والوجيه والواقعي الذي يحظى بدعـم واسع من المنتظم الاممي وفي طليعته الولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت لأول مرة بسيادة المغرب على صحرائه وفتحت الولايات المتحدة الأمريكية تمثيلية دبلوماسية عبارة عن قنصلية لها بمدينة الداخلة المغربية. كما وجهت المندوبة الأمريكية الدائمة بمجلس الأمن الدولي مراسلة إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة تدعوهم فيها إلى اعتماد الموقف الأمريكي الجديد حول الصحراء المغربية وتسجيله لدى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتي هذا المستجد الأمريكي نتيجة للدبلوماسية النشيطة والاتصالات الشخصية المكثفة لجلالة الملك محمد السادس أعز الله أمره منذ ثلاث سنوات، وهو الساهر على أمن وسلامة الأراضي المغربية، ونتيجة للإجماع الوطني والتعبئة الوطنية الشاملة والمستمرة وراء جلالته والتلاحم المتين بين العرش والشعب وتضحيات المغاربة من أجل استكمال وحدتهم الترابية.
واستحضر السيد محمد مصباحي، ممثل المجلس العلمي المحلي للرباط والسيدة وفاء جوريو، نجلة الوطني المرحوم عثمان جوريو والدكتورة فاطمة الزهراء الفاسي، كريمة الوطنية المرحومــة للامالكةالفاسية والمقاوم السيد ادريس فرشادو في مداخلاتهم جوانب من هذا الحدث التاريخي الوازن والحاسم في مسلسل الكفاح الوطني في سبيل الحرية والاستقلال، قدم فيه الشعب المغربي الوفي بالتحام وثيق مع العرش العلوي المنيف، نضالات بطولية ماجدة وتضحيات جسام في سجل الوطنية والمقاومة والتحرير، قمين بالناشئة وأجيال اليوم والغد استلهام دروسها وقيمها وشمائلها، لمواصلة مسيرات الحاضر والمستقبل.
وأوضحت الدكتورة لطيفة الكندوز،رئيسة الجمعية المغربية للبحث التاريخي في مداخلتهاالموسومة ب: “المطالب المغربية من الإصلاح إلى الاستقلال”، أن فرنسالجأت، منذ عقد الحماية الفرنسية بالمغرب سنة 1912 وإلى غاية منتصف الثلاثينيات، ونتيجة للمقاومة الشرسة التي واجهت قوات الاحتلال الأجنبي، إلى وضع خطة جديدة لتحقيق أطماعها وبسط نفوذها على البلاد، أطلق عليها اسم “التسرب أو التسلسل السلمي”، كان الهدف منها محاولة اختراق الإنسان المغربي من الداخل، باسم المدنية وإدخال الإصلاحات الحديثة، بينما كان غرضها الأساسي هو محو الهوية المغربية وإضعاف اللغة العربية والإسلام بالبلاد، ومحاولة إحداث تفرقة بين المغاربة بإصدار العديد من الظهائر تخص السكان الأمازيغ أبرزها ظهير مايو 1930، الذي اعتبر شهادة ميلاد للحركة الوطنية المغربية، التي بادرت إلى تقديم عريضة إلى الحكومة الفرنسية بباريس والسلطان سيدي محمد بن يوسف والمقيم العام للحماية الفرنسية بالرباط في فاتح دجنبر 1934 سمتها “مطالب الشعب المغربي” أو “برنامج الإصلاحات المغربية”، مطالبة فيها بإصلاحات إدارية واقتصادية واجتماعية لصالح الشعب المغربي.
وأمام تعنت فرنسا وعدم استجابتها للمطالب المغربية، عُقد المؤتمر الأول لكتلة العمل الوطني بتاريخ 25 أكتوبر 1936م، الذي تقرر فيه تقديم مطالب أخرى مستعجلة إلى السلطان وإلى الإقامة العامة للحماية الفرنسية، باسم الشعب المغربي.
وأضافتأن هذه المطالب كانت وسيلة إيجابية في يد أفراد الحركة الوطنية، مكنتهم من إسماع أصواتهم بالداخل والخارج، فوظفوها كسلاح قوي وفعال لمناهضة السياسة الاستعمارية من جانب، وبث روح وطنية عميقة في صفوف عامة المغاربة من جانبآخر، تلك المطالب التي توجت بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، والتي وقعتها 66 شخصية، وكتبت بتشاور مع السلطان سيدي محمد بن يوسف، فكانت تعبيرا حقيقيا عن إرادة كل أطياف الحركة الوطنية، وتطلع المغاربة عموما إلى الحرية والاستقلال، واعتبرت حدثا جيليا ونوعيا في ملحمة الكفاح الوطني من أجل تحقيق السيادة الوطنية والوحدة الترابية.
وأبرزالأستاذ الباحث محمد مزيان، أستاذ التاريخ بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في مداخلة اختار لها عنوان: “وثيقة 11 يناير 1944 بين الرؤيتين الوطنية والاستعمارية”، تطور الوعي الوطني الذي جسده الفعل السياسي المغربي المتمثل في المواجهة المباشرة لنظام الحماية، حيث شكلت مرحلة 11 يناير 1944 فترة فارقة في تطور هذا الفعل، وجاءت تعبيرا عن دينامية داخلية للوعي الوطني وللنضال من أجل تحقيق الاستقلال.
وأردف أن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال دشن لمرحلة جديدة في تعامل الوطنيين مع التسلط الاستعماري، إذ فطنوا إبان هذه المرحلة إلى وجود ظرفية داخلية وخارجية وجب التفاعل معها بشكل ينسجم ومسار الفعل النضالي وطبيعة المطالب الوطنية،بالرفع من سقف مطالبهم إلى الاستقلال، عوض الاكتفاء بإصلاحات في ظل نظام الحماية الفرنسية.
وقال الأستاذ الباحث،أن نتائج الحرب العالمية الثانية أظهرت عيوب الوضع الاستعماري؛ فهزيمة فرنسا أثناء هذه الحرب واحتلال جزء من أراضيها من طرف القوات النازية أسقط هيبتها في عيون المغاربة، الذين عانوا ظروفاً قاسية أثناء الحرب بسبب استنزاف خيرات بلادهم من طرف سلطاتالحماية مما خلف تدمراً في الأوساط الشعبية التي أصبحت أكثر استعداداً للاستجابة لشعارات الحركة الوطنية.
وكان لمبادئ عصبة الأمم في احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وإنشاء الجامعة العربية وكذا التطور السياسي ببلدان المشرق العربي تأثير على المغرب. كماشجع إعلان الميثاق الأطلسي من طرف الحلفاء في 14 غشت 1941، حين اعترف بحق الشعوب في اختيار شكل الحكم الذي تريده، على المطالبة بالاستقلال خاصة بعد الإحساس بقرب نهاية الحرب التي تعني تصفية كل المشاكل ومن ضمنها مشكل المستعمرات.
وساهم الإنزال الأمريكي منذ 1942 فوق الشواطئ المغربية، واجتماع السلطان سيدي محمد بن يوسف برئيس الولايات المتحدة الأمريكية روزفلت في أنفا في 22 يناير 1943 في الترافع على قضية استقلال المغرب بإنهاء نظام الحكم المباشر الذي تحول إليه عقد الحماية.
وخلص المتحدث إلى أن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال أثار مجموعة من ردود الفعل الأوروبية خاصة من دول الحلفاء تراوحت بين التحفظ والانبهار والوعي بالمسار الجديد الذي ستتخذه الوطنية المغربية. فيما اعتبرها الوطنيون تتمة لمسار نضالي بدأ منذ سنة 1912.
وجرت خلال هذه الاحتفالية، بحضور الشخصيات المدعوة، في احترام تام لشروط السلامة الصحية التي توصي بها التوجيهاتالحكومية لمواجهة تفشي فيروس كورنا المستجد كوفيد 19، مراسم تكريم 11 من المنتمين لأسرة المقاومة وجيش التحرير، 8 منهم متوفون يرحمهم الله، و3 أحياء أطال الله في عمرهم، سلمت لهمولذوي حقوق المتوفين منهم لوحات تقديرية، وقيلت في حقهم كلمة تقدير وعرفان بمناقبهم الحميدة وبخدماتهم المبرورة وبتضحياتهم الجسام في ساحة الشرف ومعترك النضال الوطني والتحريري.
علاوة على التكريم المعنوي، شمل التكريم المادي 07 من أرامل قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير المتوفين من المستحقين للدعم المادي والاجتماعي، منها 03 إعانات كواجب للعزاء، و 04 إعانات برسم الإسعاف الإجتماعي.
وتوجت فعاليات هذا المهرجان الخطابي بتلاوة نصالبرقية المرفوعة بالمناسبة إلى صاحب الجلالة الملك محمدالسادس حفظه الله.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق