مهاجرون أفارقة يتنازلون عن “الحلم الأوروبي” ويختارون الاستقرار والعمل بإقليم اشتوكة آيت باها

مهاجرون أفارقة يتنازلون عن “الحلم الأوروبي” ويختارون الاستقرار والعمل بإقليم اشتوكة آيت باها

صابر محمد /اشتوكة أيت باها
بدل أن يظل مجرد نقطة عبور في اتجاه الضفة الأخرى، تحوّل إقليم اشتوكة آيت باها، خلال السنوات الأخيرة، إلى فضاء للاستقرار والعمل بالنسبة لعدد متزايد من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، من بينها السنغال ومالي وغينيا وكوت ديفوار. فبعد تعثّر “الحلم الأوروبي” لدى كثيرين، اختار بعض هؤلاء المهاجرين إعادة ترتيب أولوياتهم والاندماج في واقع محلي يوفّر فرص عيش أفضل، ولو بشكل مؤقت.

ويشتغل عدد من المهاجرين الأفارقة بالإقليم في قطاعات حيوية، خاصة الفلاحة والأشغال الموسمية، حيث ساهموا في سدّ الخصاص المسجّل في اليد العاملة، وأبانوا عن قدرة على التأقلم مع شروط العمل والعيش. هذا الحضور أفرز علاقات اجتماعية يومية مع الساكنة المحلية، اتسمت في مجملها بالتعايش والتعاون، في ظل روابط تاريخية وإنسانية تجمع المغرب بعدد من الدول الإفريقية.

ورغم الإكراهات المرتبطة بوضعية الإقامة والهشاشة الاجتماعية، فإن العديد من المهاجرين عبّروا، حسب معطيات متداولة، عن تفضيلهم الاستقرار بإقليم اشتوكة آيت باها عوض خوض مخاطر الهجرة غير النظامية، معتبرين أن الاستقرار النسبي والعمل الشريف يضمنان لهم كرامة إنسانية أفضل من المجهول. في المقابل، تظل بعض التحديات مطروحة، خاصة ما يتعلق بتنظيم الإقامة وضمان الأمن العام.

ويؤكد فاعلون محليون أن هذا الواقع يستدعي مقاربة متوازنة تقوم على احترام القانون، وتعزيز آليات الإدماج الاجتماعي، مع مواصلة اليقظة الأمنية، بما يحفظ استقرار الإقليم ويصون كرامة جميع المقيمين فوق ترابه. كما يبرز هذا النموذج متانة العلاقات الاجتماعية والإنسانية التي تجمع المغرب بدول إفريقية شقيقة، قائمة على التضامن والتعايش، بعيدا عن الصور النمطية أو المقاربات الإقصائية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *