مستشفى محمد الخامس بآسفي… مقبرة الأحياء في ظل صمت وزارة الصحة
لم يعد مستشفى محمد الخامس بآسفي بالنسبة لعدد كبير من المواطنين فضاءً للاستشفاء وإنقاذ الأرواح، بل تحول، وفق شهادات متطابقة لمرتفقين وذويهم، إلى ما يشبه “مقبرة للأحياء”، في ظل اختلالات خطيرة تمس جودة الخدمات الصحية، ونقص حاد في التجهيزات والأطر الطبية، وصمت مريب من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
ويشتكي مواطنون من طول فترات الانتظار، وغياب الأطباء المتخصصين في أقسام حيوية، إلى جانب ضعف الاستقبال وسوء ظروف الإيواء، ما يجعل المرضى، خاصة في الحالات المستعجلة، عرضة لمضاعفات خطيرة قد تنتهي بالموت أو بإعاقات دائمة. وتُسجَّل هذه الوضعية المقلقة في مؤسسة يُفترض أن تكون صرحا صحيا إقليميا يخدم آلاف الساكنة بآسفي ونواحيها.
مصادر محلية أكدت أن أقسام المستعجلات تعرف اكتظاظا خانقا، في ظل نقص حاد في المعدات الطبية الأساسية، وهو ما يدفع في كثير من الأحيان إلى تحويل المرضى نحو مستشفيات مدن أخرى، في رحلات قاسية قد لا يحتملها المصابون أو المرضى في وضعيات حرجة. كما تحدثت المصادر ذاتها عن أعطاب متكررة في بعض الأجهزة، وغياب الصيانة الدورية، ما يفاقم من معاناة المرتفقين.
ولا تقف مظاهر الاختلال عند الجوانب التقنية فقط، بل تمتد إلى ما وصفه متتبعون بـ“غياب الحكامة” وسوء التدبير، حيث تُطرح علامات استفهام كبرى حول طرق تسيير المستشفى، ومدى مراقبة المسؤولين الجهويين والمركزيين للأوضاع المتردية التي يعرفها هذا المرفق الحيوي.
وفي مقابل هذا الواقع المؤلم، يسجل المواطنون والفاعلون الجمعويون غياب أي تفاعل جدي من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، رغم توالي الشكايات والنداءات، سواء عبر المراسلات الرسمية أو من خلال ما يتم تداوله على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. صمتٌ يُعتبره كثيرون تواطؤا غير مباشر مع استمرار معاناة المرضى، وضربا لحقهم الدستوري في العلاج والرعاية الصحية.
ويطالب المتضررون بفتح تحقيق عاجل ومستقل للوقوف على حجم الاختلالات والمسؤوليات، مع التعجيل بإعادة تأهيل مستشفى محمد الخامس بآسفي، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة، وضمان كرامة المرضى وحقهم في العلاج الآمن.
فإلى متى سيظل هذا المستشفى عنوانا للإهمال والمعاناة؟ وهل تتحرك الوزارة الوصية قبل أن تُضاف أسماء جديدة إلى لائحة ضحايا الصمت والتقصير؟

