عندما يسقط الوزير وهبي: فأول من سينادي عليه؛ عيطو لي على محامي…! ديرو لي محامي… بغيت ندير محامي

عندما يسقط الوزير وهبي: فأول من سينادي عليه؛ عيطو لي على محامي…! ديرو لي محامي… بغيت ندير محامي

صبري الحو

الوزير والمحامي وهبي ؛ عيطو لي على محامي…! ديرو لي محامي… بغيت ندير محامي…!

محامي …يكون شاطر معروف أقوي شجاع ؟ فأين سنجد لك محاميا بتلك المواصفات؟ لقد اغتلت وقتلت كل نفس قوية ومبادر شجاع؟ وجعلت الجميع منبطحا خنوعا وتابعا وضعيفا!!

من يكون المحامي؟ ومن هو المحامي الحقوقي القوي الشاطر المشهور والمعروف؟

مبدئيا فالمحامي يولد محاميا؛ بجرأته وقدرته على المواجهة، و على الاقناع و وبداهته و تحديه، وفي واستمراره وفي مثابرته و صموده حتى النصر .

فهو لا يخشى ، ولا يخاف ، ولا يهادن، ولا يستسلم ولا يتنازل أبدا… همه ارجاع الحقوق وصيانة الحريات وضمان كرامة الإنسان

يضع نصب أعينه وأمامه هدفا واحدا؛ وهو الدفاع عن مصالح وحقوق موكله ومؤازره بغض النظر عن مركزه؟

ضحية؟ متهما؟ مسؤولا مدنيا؟ مدعيا ؟ مدعى عليه؟ مدخلا في الدعوى او متدخلا ؟ وغيرها … كل هذه الصفات والمراكز لا تهم؟ .

فعندما يختار وهو حر في ذلك؟ يكون ملتزما مسؤولا . فالمحامي لا يقبل إملاءات. ولا يفرض عليه شيئا. فقط الضمير وحكم القانون ومبادئ العدل والانصاف هو دليله وطريقه وسبيله.

لكن ؛في الواقع العملي ؛ كلنا و جميعنا نخاف ونفزع ونحتاط ونحذر من المحامي!؟
نحاربه في السر ونستعين به العلن؟

فهل طرحنا سؤالا عن سر ولغز مل هذه المتناقضات ؛ لماذا كل هذا الفزع؟ و كل هذا الخوف ؟و كل هذه الحيطة ! و كل هذا الحذر من المحامي ؟ وكل هذا التواطئ والدسائس والنفور ضد وفي مواجهة المحامي؟ في مقابل طلبات الاستعانة به؟

الحقيقة، أننا جبلنا على مخافة ومهابة و كره المحامي وفي نفس الوقت تقدير واحترام وتوقير المحامي؛

لأنه عالم بالقانون. عارف بتفاصيله ومطلع خبير في ثغراته. متمكن من خباياه.
عالم بتوجهات القضاء وتطبيقاته على النوازل والقضايا. ومتنبئ فطن بنتيجة أحكام وقراراته القضاء والقضاة.

نهاب المحامي؛ لأنه خبير وعالم بمآلات القضايا ونتائجها، ولو قبل الاعلان والنطق بنتائجها وحكمها.

نخاف من المحامي لأنه قوي شرس شجاع وصنديد في ظل حكم وإطار وداخل نصوص ومقتضيات القانون وباحترامه.
فالمحامي يعرف متى يكون فظا غليظا بدون لومة ولا مخافة مسؤولية!؟ ومتى يكون لطيفا مستعطفا أخف العقوبات ضد موكله المذنب و المسؤول و المدان .

نحن نعيش متناقضات؟ في السراء نتجاهل، بل نقدح ونشتم نلعن المحامي!

و في أخلك الأزمات و في أبسط المشاكل وأعقدها، وفي الضراء أول من نرى فيه أملا وبصيص أمل للنجاة هو ذاك المحامي الذي كنا نصفه بالشيطان.
فيكون أول من نفكر فيه وأول من ننادي عليه .

واول من تشير اليه أصابعنا وتنطق به شفتاه ونستنجد به ونحتمي به هو المحامي!

فالمحامي هو ذلك الفاضل المخلص المنقذ والمنتظر!

وفي أمس الحاجة هذه الحاجة ؛ يستوي ولا يهم من نكون؟ ويختفي مركزنا الاجتماعي؛ ميسورين؟ أغنياء؟ أو فقراء؟ و تزول صفتنا ؟ و تفول مهنتنا؟ ؛ محام أنا ! او قاضي أنا ! او وزير أنا ! أو مدير؟ ورئيس أنا…

فقط أنا اريد وبغيت ندير محامي ؟ فهو الأمل! والملاذ! والمخلص! والمنقذ! والمساعد والمؤازر!

فلماذا كل هذه المتناقضات؟.

أنتم تريدون محاميا قوي لأحلك الأوقات وأسوأ الأزمات؟ فلماذا تريدونه الآن ضعيفا !

إن المحاماة بدون حرية وبدون استقلالية وبدون قوة ليست محاماة؟ بل مجرد وظيفة تقنية.

فلكم ان تختاروا ماذا تريدون؟ ضغف على ضعف؟ أو قوة على قوة. بغض النظر عن هذا او ذاك فالمحاماة ستكون و تشتغل مهما كان الأمر؟ ولو في أسوأ القوانين ؟

فأي محاماة تريدون لصالحكم؟ ولوطنكم؟ رسالة حقوقية مستقلة حرة قوية ؟ او ضعيفة هشة! مجرد وظيفة تقنية لا تصلح لكم ولن تفيدكم في شيء؟

*محامي بمكناس، وعضو هيئتها و مكلف بالشؤون الثقافية
خبير في القانون الدولي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *