عندما تسلم الاستدعاءات عند البقال… سعيد الغالمي يجر رئيس جماعة دار الشافعي إلى القضاء الادراي

عندما تسلم الاستدعاءات عند البقال… سعيد الغالمي يجر رئيس جماعة دار الشافعي إلى القضاء الادراي

سطات : محمد المسكيني 

يبدو أن بعض المجالس الجماعية ما زالت تدبر بمنطق “دبر راسك”، لا بمنطق القانون التنظيمي ولا بروح الديمقراطية المحلية. آخر فصول هذا العبث، ما شهدته جماعة دار الشافعي الشهور السابقة، حيث وجد المستشار الجماعي المعارض سعيد الغالمي نفسه معزولا بقرار سياسي مغلّف بمبررات إدارية واهية، انتهى به المطاف إلى ردهات المحكمة الإدارية.

المجلس الجماعي، وبتزكية من رئيسه، قرر عزل الغالمي من عضويته بدعوى “التغيب عن الدورات”، وهي التهمة الجاهزة التي تُشهر في وجه كل صوت معارض يزعج راحة الرؤساء. غير أن المستشار المعني قلب الطاولة، نافيا نفيا قاطعا توصله بأي استدعاء قانوني، ومقدما رواية تثير السخرية أكثر مما تطمئن إلى سلامة المساطر.

فحسب تصريحات الغالمي، فإن “الاستدعاءات” كانت  إن وجدت تسلم أحيانا عند بقال الحي، وأحيانا أخرى تترك عند مستشار جماعي آخر، في مشهد أقرب إلى “رسائل المناسبات” منه إلى تبليغ إداري يحترم القانون. وهنا يطرح السؤال البديهي:
كيف يعاقب مستشار على الغياب، وهو لم يدع أصلا؟

أمام هذا الوضع، اختار سعيد الغالمي سلوك الطريق القضائي، وتقدم بشكاية رسمية أمام المحكمة الإدارية ضد كل من رئيس جماعة دار الشافعي وبحضور عامل إقليم سطات، تحت رقم 2025/7110/8390، معتبرا قرار العزل غير قانوني ويدخل في إطار سياسة ممنهجة لقطع الطريق أمام المعارضة البناءة، تلك المعارضة التي تزعج أكثر مما تصفق لها.

لكن القضية لا تقف عند حدود رئيس جماعة، بل تمتد إلى صمت مريب يلف قسم الجماعات المحلية بعمالة سطات. فالقانون واضح: أي انزلاق في التسيير الجماعي، خصوصاً في العالم القروي، من اختصاص هذا القسم تصحيحه وتقويمه. غير أن الواقع يوحي بأن المراقبة الإدارية اختارت هذه المرة سياسة “دعها تمر”، أو كما تقول المقولة الشعبية: النعامة التي تضع رأسها في الرمل حتى تمر العاصفة.

واليوم، وبعد أن انتقلت القضية من مكاتب الجماعة إلى منصة القضاء، يبقى السؤال المحرج مطروحا بقوة …هل سيتدخل عامل إقليم سطات لتصحيح مسار أعوج، أم سيترك القضاء وحده ليقوم بدور كان يفترض أن يُحسم إدارياً منذ البداية؟

قضية دار الشافعي ليست مجرد نزاع شخصي، بل مرآة تعكس كيف يستعمل القانون أحيانا لتصفية الحسابات السياسية، وكيف تختزل الديمقراطية المحلية في رفع اليد، وإسكات الصوت، ثم تبرير ذلك بمحاضر جاهزة و”استدعاءات” ضائعة بين البقال والمستشار.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *