سطات : موظفون أشباح بجماعة الحوازة… مقر إداري بلا إدارة وساكنة تبحث عن الدولة

سطات : موظفون أشباح بجماعة الحوازة… مقر إداري بلا إدارة وساكنة تبحث عن الدولة

ضواحي سطات، وتحديدًا بجماعة الحوازة، لم يعد الحديث اليوم عن مشاريع تنموية أو خدمات جماعية، بقدر ما صار السؤال المطروح بقوة داخل الأوساط المحلية: أين موظفو الجماعة؟

فمقر الجماعة، حسب ما تعاينه الساكنة يوميًا، يبدو في أغلب الأوقات شبه فارغ من عدد من المصالح الحيوية، باستثناء مصلحة الحالة المدنية والثقنية التي تواصل الاشتغال في عزلة إدارية غريبة، وكأنها آخر معاقل المرفق العمومي في بناية يفترض أن تعج بالحركة والموظفين.

الغياب المتكرر والمستمر لبعض الموظفين، والذي تصفه مصادر محلية بـ”الاعتيادي”، يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصًا وأن النظام الداخلي للجماعات الترابية واضح في ما يتعلق بواجب الحضور والانضباط الإداري. ومع ذلك، يبدو أن القانون في الحوازة حاضر على الورق… غائب في الواقع.

مصدر جيد الاطلاع كشف أن هذا الوضع لا يمكن فصله عن حالة من التمرد الإداري الصامت، حيث يواصل بعض الموظفين تجاهل قرارات رئيس الجماعة، في مشهد يعكس ارتباكًا واضحًا في منظومة التدبير، ويطرح تساؤلات جدية حول من يضبط إيقاع الإدارة المحلية: القانون أم المزاج الوظيفي؟

الساكنة، التي تقصد مقر الجماعة لقضاء مصالحها، تصطدم يوميًا بعبارات من قبيل: “المصلحة مغلقة”، “الموظف غير حاضر”، أو “ارجع غدًا”، وكأن الزمن الإداري بالحوازة يسير بعقارب معطلة، لا تعرف معنى الاستمرارية ولا تحترم حق المواطن في خدمة عمومية منتظمة.

في ظل هذا الوضع، يبرز دور السلطة الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم سطات محمد حبوها، باعتباره الضامن لاحترام القانون وحسن سير المرافق العمومية. فهل سيتدخل لتصحيح هذا الاختلال الذي يسيء لصورة الإدارة الترابية؟ أم سيظل ملف “الموظفين الأشباح” مؤجلا إلى إشعار غير معلوم؟

ما يجري بجماعة الحوازة ليس مجرد غياب موظفين، بل غياب مفهوم الدولة في أبسط تجلياته: إدارة في خدمة المواطن، لا إدارة تُدار بالغياب واللامبالاة. وبين مقر جماعي فارغ وساكنة ممتلئة بالأسئلة، يبقى الأمل معلقا على تدخل يعيد الاعتبار للانضباط الإداري، ويضع حدا لظاهرة الأشباح التي تستهلك الأجور وتغيب عن الواجب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *