سطات: من “تحرير الشوارع” إلى عودة السيبة… حين نامت عين السلطة واستفاق الباعة الجائلون بحي مبروكة
بعد أشهر قليلة فقط من تنفس ساكنة مدينة سطات الصعداء عقب الحملة التي قادها باشا المدينة هشام بومهراز لتحرير الشوارع من قبضة الباعة الجائلين ، عادت الفوضى اليوم من الباب الواسع وكأن ما حدث بالأمس لم يكن سوى استراحة قصيرة في مسلسل طويل عنوانه التردد وغموض القرار وازدواجية التدبير.
ففي الأمس القريب تحركت جرافات البلدية واختفت العربات العشوائية واستعادت الأرصفة شيئا من وظيفتها الأصلية وتحول اسم الباشا إلى حديث المقاهي بوصفه رجل صرامة أعاد بعض النظام لمدينة أنهكتها السيبة غير أن هذه الصحوة التنظيمية سرعان ما تبخرت وعادت الأمور إلى نقطة الصفر بل إلى ما دونها .
ومن أمام سوق مبروكة تتجلى الصورة الأكثر فجاجة لعودة الفوضى حيث تحول موقف السيارات بقدرة قادر إلى فضاء مخصص للباعة الجائلين وتمت السيطرة على الرصيف بالكامل واختنقت حركة السير وعادت مكبرات الصوت لفرض ضجيجها مصحوبة بكلام ساقط ومشاهد تعيد إلى الأذهان زمن السيبة أكثر مما تعكس مدينة تبحث عن التنظيم والتنمية.
والمفارقة أن كل هذا يحدث على مرأى ومسمع من السلطة المحلية التي يبدو أن عينها نامت بعد أن كانت بالأمس القريب لا تنام وأمام هذا العبث لم تقف الساكنة مكتوفة الأيدي إذ جرى تحرير عريضة موقعة من طرف أزيد من 52 شخصا من مهنيين وتجار وساكنة الحي ناهيك عن وجود مؤسسات تعليمية مجاورة باتت تعاني يومياً من الضجيج والفوضى واحتلال الفضاءات العمومية في مشهد لا ينسجم لا مع راحة التلاميذ ولا مع أبسط شروط السلامة .
وفي سياق ذاته مطالب الساكنة واضحة ومشروعة تتمثل في التنظيم وتوفير الراحة واحترام الحق في الفضاء العمومي ،لكن وكالعادة كان للسلطة المحلية رأي آخر أو ربما لا رأي لها إطلاقا، والأكثر إثارة للسخرية أن حلا منطقيا ظل مطروحا منذ البداية يتمثل ،في إصلاح سوق مبروكة القديم الذي أصبح مرتعا للفئران والصراصير ،وإدماج الباعة الجائلين داخله في إطار يحفظ كرامتهم ويصون النظام العام ،غير أن هذا الخيار يبدو غير وارد ليبقى التدبير حبيس الحلول الترقيعية والعودة المتكررة إلى نقطة الصفر.
وأمام هذا الوضع تعتزم الساكنة سلك جميع المساطر الإدارية والقانونية، مع التلويح بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة سطات، في رسالة واضحة مفادها أن الصمت لم يعد خيارا وأن المدينة لا تحتمل مزيدا من العبث ويبقى السؤال المطروح بإلحاح هل كانت حملة تحرير الشوارع مجرد عرض عابر لامتصاص الغضب، أم أن هناك إرادة حقيقية لإعادة النظام
وهل ستستفيق عين السلطة المحلية قبل أن تتحول الفوضى إلى أمر واقع يفرض بالقوة والاعتياد إلى ذلك الحين يظل سوق مبروكة شاهدا على عودة السيبة وعلى مدينة تنتظر من يحرس نظامها بدل الاكتفاء بمراقبة الفوضى من بعيد.



اول صحفي شجاع في مدينتي الحبيبة