سطات… مدينة تُدار بعقلية الترقيع وتدفع ثمن غياب الرؤية
تعيش مدينة سطات، في السنوات الأخيرة، على إيقاع تراجع مقلق في بنيتها التحتية ومرافقها الأساسية، في مشهد يختزل فشل تدبير الشأن المحلي وعجز السياسات المتعاقبة عن مواكبة حاجيات مدينة يُفترض أنها تشكل قطبًا حضريًا مهمًا داخل جهة الدار البيضاء–سطات.
المتجول عبر شوارع المدينة لا يحتاج إلى تقارير تقنية ليُدرك حجم الاختلالات، فالحفر المنتشرة، والتشققات التي نخرت الأزقة والمحاور الرئيسية، تحولت إلى معالم ثابتة في الفضاء العام. وضعية تجعل التنقل اليومي عبئًا إضافيًا على المواطنين، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الأشغال التي تُنجز دون أثر ملموس على أرض الواقع.
ومع كل تساقطات مطرية، تتكرر المشاهد نفسها: شوارع تغرق، أحياء تُعزل مؤقتًا، ومياه راكدة تكشف هشاشة قنوات التصريف وسوء التخطيط المسبق. واقع يعكس غياب مقاربة وقائية حقيقية، ويؤكد أن التدخلات غالبًا ما تتم بمنطق رد الفعل لا بمنطق الاستباق.
في المقابل، لا تزال مشاريع تنموية وُصفت في وقت سابق بالهيكلية، تراوح مكانها أو تُنفذ بشكل جزئي، من قبيل إعادة تنظيم السوق الأسبوعي، وتأهيل الحي الصناعي، وتطوير منظومة النقل الحضري. تعثر هذه الأوراش، لأسباب إدارية أو قانونية، ساهم في تعميق الإحباط لدى الساكنة التي لم تعد تثق في الوعود المتكررة ولا في آجال التنفيذ المعلنة.
ولا يقل وضع شبكات التطهير السائل خطورة عن باقي الاختلالات، حيث سُجلت أعطاب متكررة في عدد من الأحياء، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة المواطنين ويعكس ضعف المراقبة التقنية وجودة الإنجاز. يضاف إلى ذلك تراجع مستوى الإنارة العمومية، الذي حوّل شوارع وأزقة كاملة إلى فضاءات معتمة، خاصة خلال الليل، بما يحمله ذلك من تبعات أمنية واجتماعية.
أمام هذا الوضع، تتصاعد أصوات المواطنين المطالِبة بإعادة ترتيب الأولويات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لمنطق التدبير الظرفي الذي لم يُنتج سوى مزيد من التدهور. فالإشكال، حسب متتبعين للشأن المحلي، لا يكمن في غياب الموارد فقط، بل في غياب رؤية واضحة، وحكامة ناجعة، وتتبّع فعلي للمشاريع من لحظة الإعلان عنها إلى غاية تسليمها.
إن ما تشهده سطات اليوم لم يعد مجرد اختلالات معزولة، بل صورة متكاملة لمدينة تُستنزف إمكانياتها في غياب تخطيط استراتيجي يضع مصلحة المواطن في صلب السياسات المحلية. واقع يفرض وقفة جادة لإعادة النظر في أساليب التسيير، قبل أن يتحول التدهور من حالة عابرة إلى أمر واقع يصعب تداركه.

