تشديد المراقبة على الجماعات بجهة الدار البيضاء–سطات يفتح الباب لتوقيفات وعزل منتخبين وإحالة ملفات على جرائم الأموال
في سياق متصل بتشديد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، أفادت مصادر عليمة أن لجانا تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية أنهت مهام تفتيش واسعة شملت عشرات الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، ورفعت تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية، تمهيداً للبت في عدد من الملفات الثقيلة خلال الأشهر المقبلة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه التقارير مرشحة لأن تفضي إلى تبليغ قرارات توقيف في حق دفعة جديدة من رؤساء مجالس جماعية ونواب مفوض لهم ومستشارين، قبل نهاية شهر مارس 2026، وذلك في أفق إحالتهم على القضاء الإداري عبر ملتمسات بالعزل، على خلفية اختلالات وصفت بالجسيمة في التسيير والتدبير.
وأكدت المصادر ذاتها أن ملفات عدد من المنتخبين المحليين، من بينهم رؤساء مجالس ومستشارون سبق أن صدرت في حق بعضهم قرارات عزل عن المحاكم الإدارية خلال نهاية السنة الماضية وخلال السنة الجارية، خصوصاً بجماعات توجد بضواحي مدن كبرى وعلى رأسها الدار البيضاء، تتجه نحو مسار قضائي أكثر تعقيداً، بعد انتقالها من الشق الإداري إلى الشق الزجري.
وفي هذا الإطار، يُرتقب أن تحال مجموعة من هذه الملفات على غرف جرائم الأموال لدى محاكم الاستئناف، بعدما قررت النيابة العامة إحالة معطيات تتعلق باختلالات تسييرية مشوبة بشبهة جنائية على مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلى جانب القيادات الجهوية للدرك الملكي، في إطار تنسيق يروم تسريع الأبحاث وتخفيف الضغط عن بعض الفرق المركزية.
وتندرج هذه التحركات، وفق مصادر متطابقة، ضمن توجه رسمي يرمي إلى تكريس ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الاكتفاء بالمساطر الإدارية في مواجهة الاختلالات التي تعرفها بعض الجماعات الترابية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتدبير المال العام أو استغلال النفوذ.
ويرى متابعون أن المرحلة المقبلة مرشحة لتطورات لافتة على مستوى المشهد المحلي بجهة الدار البيضاء–سطات، في ظل اتساع دائرة التفتيش وتعدد مسارات المتابعة، وهو ما من شأنه أن يعيد إلى الواجهة النقاش حول حكامة الجماعات الترابية وحدود المسؤولية القانونية للمنتخبين في تدبير الشأن العام.

