النقل المدرسي بجماعة لغنيميين: وعود الإصلاح التي لم تتحقق
في ظل التطلعات الكبيرة للساكنة القروية بجماعة لغنيميين بإقليم برشيد، كان الجميع يترقب تحسنا حقيقيا في خدمات النقل المدرسي بعد الإعلان عن تخصيص 85 مليون سنتيم لإصلاح الحافلات المدرسية، غير أن الواقع جاء مخيبا للآمال.
الحافلات… وعد بلا أثر المعطيات الميدانية تشير إلى أن مشروع اقتناء الحافلات لم يشمل سوى حافلتين من أصل ثلاث مبرمجة، بينما بقيت البقية في حالة ميكانيكية مزرية، غير صالحة للاستعمال، ولا تستجيب لشروط السلامة.
الساكنة، وأولياء الأمور على حد سواء، يجدون أنفسهم أمام مأزق يومي : أطفال يقطعون مسافات طويلة تحت ظروف صعبة، وحاجة ملحة لتوضيح مصير المبلغ المخصص للإصلاحات.
صوت الجمعيات ومطالب المحاسبة
سبق للسيد رشيد ابن الوليد، الفاعل الجمعوي، أن حذر من غياب الشفافية في تسيير ملف النقل المدرسي، داعيا إلى نشر تفاصيل الصفقات والمصاريف. تصريحات اعتبرها البعض مبالغا فيها في حينها، لكنها اليوم تبدو في صلب النقاش بعد استمرار معاناة التلاميذ.
بدورها، شددت جمعية النقل المدرسي بجماعة لغنيميين إقليم برشيد على أن الحديث عن الملف لا يهدف إلى تصفية حسابات، بل يأتي في إطار حماية المال العام وضمان حق الساكنة في المعرفة.
النقل المدرسي، بحسب الجمعية، ليس مجرد خدمة ثانوية، بل هو شريان حيوي يربط التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية.
ما تحتاجه المرحلة الآن المجتمع المدني والمتتبعون يرون أن المرحلة الحالية تتطلب توضيحات رسمية تشمل:
إجمالي المبلغ المصروف فعليا.
عدد الحافلات التي خضعت للإصلاح فعليا.
أسباب عدم اقتناء الحافلة الثالثة.
الإجراءات الرقابية المتخذة لضمان حسن تدبير الأموال العمومية.
فالمال العام ليس مجرد أرقام، بل أمانة في رقبة المسؤولين، وأي تقصير في تدبيره ينعكس مباشرة على حياة التلاميذ ومستقبلهم الدراسي.
اليوم، يبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لتقديم الأرقام الحقيقية وتوضيح مصير 85 مليون سنتيم، أم أن الأطفال سيستمرون في المعاناة اليومية على الطرقات الترابية؟
النقل المدرسي في الوسط القروي ليس رفاهية، بل استثمار في مستقبل الأجيال، وغياب الحلول العملية يعكس قصورا يتعين تصحيحه فوراً لضمان تعليم متكافئ وآمن.

