العقود المؤقتة: أمان وظيفي أم استغلال؟

العقود المؤقتة: أمان وظيفي أم استغلال؟

بقلم : محمد أزلو 

في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، أصبحت الشركات الناشئة أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فهذه المقاولات الشابة، التي تبدأ غالبًا كفكرة صغيرة في ذهن مبتكر، قادرة على التحول إلى مشاريع رائدة تُحدث فرقًا حقيقيًا في السوق، وتفتح آفاقًا جديدة للتشغيل والإبداع. اليوم، لم يعد دعم الشركات الناشئة خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحّة لبناء اقتصاد حديث يقوم على المعرفة والابتكار.

تشهد السنوات الأخيرة صعود جيل شاب يؤمن بقدرته على خلق التغيير، ويتجه بثقة نحو عالم ريادة الأعمال. هذا الجيل لا يكتفي بالبحث عن وظيفة تقليدية، بل يسعى لإطلاق مشاريع ذات رؤية، تعتمد على التكنولوجيا وتقدم حلولًا مبتكرة لمشاكل واقعية. وبفضل توفر مصادر المعرفة والمنصات الرقمية، أصبح تأسيس شركة ناشئة أكثر سهولة مقارنة بالماضي، رغم استمرا…العقود المؤقتة: أمان وظيفي أم استغلال؟

في السنوات الأخيرة، تحوّل العمل بالعقود المؤقتة من حلّ ظرفي لتدبير الخصاص داخل المؤسسات، إلى أسلوب تشغيل شبه دائم يطال عدداً واسعاً من العمال والموظفين. هذا التحوّل يثير اليوم نقاشاً متزايداً حول جدوى هذا النوع من العقود، وحدود التوازن بين مرونة سوق الشغل وحقوق الأجراء.

فعلى الورق، تُقدَّم العقود المؤقتة كآلية تمنح المشغّلين حرية أكبر في تدبير الموارد البشرية، وتتيح للشركات مواجهة المواسم، الطوارئ، أو المشاريع قصيرة الأمد دون التزامات ثقيلة. وفي المقابل، يُقال إنها تفتح باب الاندماج المهني أمام الشباب وتسمح لهم باكتساب خبرة أولية قد تفضي لاحقاً إلى توظيف دائم.

لكن الواقع يطرح تساؤلات حقيقية: هل تحوّلت هذه العقود إلى باب خلفي للتهرب من الالتزامات القانونية؟ كثيرون يشكون من هشاشة الوضع الوظيفي، غياب الضمانات الاجتماعية الكاملة، وعدم الاستقرار المالي والنفسي الذي يرافق انتهاء العقد في أي لحظة. كما أنّ بعض الشركات تعتمدها كأسلوب تشغيل دائم رغم أن طبيعة العمل نفسها ليست ظرفية ولا محدودة الأجل.

اليوم، وبين خطاب يشيد بالمرونة الاقتصادية وخطاب آخر يدق ناقوس الخطر بشأن توسّع الهشاشة المهنية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل العقود المؤقتة وسيلة حديثة لتنظيم سوق الشغل، أم شكل جديد من أشكال الاستغلال المقنّع؟ الجواب لن يستقيم إلا بسياسات واضحة، رقابة فعلية، وإرادة لضمان حماية العامل دون خنق دينامية المقاولة.

One thought on “العقود المؤقتة: أمان وظيفي أم استغلال؟

  1. انا ضحية العقود اشتغلت 25 سنين بالعقود وفي آخر المطاف وجدت نفسي عندي 55سنة بدون عمل مطرود لتجديد العقد كل سنتين ولا أجد عمل يقبل سني،أصبحت عالة على المجتمع تفكك الأسرة وأمراض نفسية ،قوانين تخرب بيوت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *