رئاسة النيابة العامة تصدر دورية جديدة تضبط استنطاق المشتبه فيهم وتعزز ضمانات المحاكمة العادلة

رئاسة النيابة العامة تصدر دورية جديدة تضبط استنطاق المشتبه فيهم وتعزز ضمانات المحاكمة العادلة

بوشعيب نجار

أصدرت رئاسة النيابة العامة دورية توجيهية موجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تروم ضبط شروط وضوابط استنطاق الأشخاص المقدمين أمام النيابة العامة، بما يكرس ضمانات المحاكمة العادلة وحماية الحقوق والحريات.

وأكدت الدورية أن عملية الاستنطاق تشكل حلقة جوهرية في مسار الدعوى العمومية، باعتبارها أول اتصال مباشر بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة، وما يترتب عن ذلك من مسؤولية دستورية وقانونية تستوجب تعاملاً مهنياً متوازناً يراعي حقوق الدفاع من جهة، وحقوق الضحايا والمجتمع من جهة أخرى.

وشددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة الدراسة المتأنية لمحاضر الشرطة القضائية، والتكييف السليم للوقائع، والتأكد من احترام الشروط القانونية المرتبطة بالإيقاف، والحراسة النظرية أو الاحتفاظ، وفق المستجدات التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، خاصة المواد 47 و73 و74، وما استحدثه من مقتضيات جديدة تروم تعزيز ضمانات المشتبه فيهم.

وفي هذا السياق، دعت الدورية قضاة النيابة العامة إلى الحرص على التأكد من تمتيع المشتبه فيهم بجميع حقوقهم القانونية، من بينها الحق في التزام الصمت، والإشعار بالتهم المنسوبة إليهم، وإشعار العائلة، والاتصال بمحام، مع التحقق من سلامة المحاضر وظروف الإيقاف، واحترام الأسباب القانونية التي تبرر سلب الحرية.

كما أكدت على أهمية اعتماد سلوك مهني وإنساني أثناء الاستنطاق، لا سيما عند التعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم، والفئات الهشة، مع ضمان الاستعانة بمترجم أو شخص يحسن التخاطب مع المشتبه فيه عند الاقتضاء، وتحرير محاضر استنطاق مستوفية لجميع الشكليات القانونية، خاصة فيما يتعلق بتعليل قرارات المتابعة في حالة اعتقال.

وأبرزت الدورية ضرورة تفعيل الفحص الطبي كلما استدعت الحالة ذلك، وفق الضوابط القانونية، واتخاذ القرار المناسب تبعاً لخطورة الأفعال وظروف القضية وشخصية المشتبه فيه، مع التأكيد على الطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، واستحضار قرينة البراءة، والدعوة إلى تفعيل بدائل الدعوى العمومية، وعلى رأسها الصلح الزجري وتدابير المراقبة القضائية.

وفي جانب التدبير العملي، شددت رئاسة النيابة العامة على ترشيد التقديم في حالة سراح، وعدم اللجوء إليه إلا عند الضرورة، وترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية، مع التأكد من توفر موجباتها القانونية، إضافة إلى اعتماد آليات قانونية لتخفيف الضغط على مكاتب التقديم، من بينها انتقال قضاة النيابة العامة إلى مقرات الشرطة القضائية عند الاقتضاء.

كما دعت إلى تنظيم عمليات الاستنطاق وفق أولويات تراعي وضعية الفئات الخاصة، وتنظيم الفضاءات المخصصة لتقديم المشتبه فيهم بما يضمن احترام الشروط القانونية، وفصل الأحداث عن الرشداء، وترشيد الزمن القضائي المخصص لاتخاذ القرار، تفادياً لتراكم الملفات وتأخير البت فيها.

وختمت رئاسة النيابة العامة دورتها بالتأكيد على أن أنسنة ظروف الاستنطاق تشكل ركيزة أساسية لحماية الحقوق والحريات المكفولة دستورياً، وتعكس صورة العدالة الجنائية لدى المواطنين، داعية كافة قضاة النيابة العامة إلى التقيد الصارم بمضامين هذه الدورية، والرجوع إلى الرئاسة في حالة وجود أي صعوبات في التطبيق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *