المغرب يتجه نحو تقنين زراعة القنب الهندي لأغراض مشروعة
سبق لبعض المدافعين عن تقنين زراعة القنب الهندي بالمغرب أن أكدو في أكثر من مناسبة أن زراعة الكيف في شمال المغرب هو أمر واقع ينبغي التعامل معه و مواجهته بحلول واقعية بعيدا عن المقاربة الأمنية بدل أن يظل سببا لإعتقال و ملاحقة المزارعين الذين يعيشون حالة سراح مؤقت حيث وصل عدد المطلوبين بسبب زراعة القنب الهندي إلى 30 ألف شخص يعيشون حالة خوف و رعب و فرار من العدالة مما يؤثر في وضعية الأبناء بسبب عدم تمكن أبائهم من إستخراج وثائقهم الإدارية خوفا من الإعتقال كما يجعلهم هذا الوضع رهائن لبارونات المخدرات في غياب تام لخيارات أخرى قد تضمن قوت أسرهم وترفع صفة الإجرام عن هذه الزراعة و البحث عن إستغلالها في أغراض نافعة بعيدا عن المخدرات.
و قد تجدد النقاش في المغرب هذه الأيام حول ضرورة تقنين زراعة الحشيش بعد تصويت المملكة المغربية لصالح إدراج نبتة القنب الهندي كمكون علاجي طبي خلال اجتماع للجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة و بهذا التصويت أضحى القنب الهندي خارج قائمة المواد المحظورة وذلك بعد إتباع اللجنة الأممية توصية منظمة الصحة العالمية الصادرة منذ عامين حول إعادة تعريف درجة خطورة هذه النبتة وكان المغرب العضو الوحيد في اللجنة المذكورة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي صوت لصالح سحب نبتة القنب الهندي من لائحة المخدرات الخطرة بالعالم و جعل الأبحاث التي تنظر في استخداماته الطبية أكثر سهولة مما عجل بشروع الحكومة المغربية في دراسة مشروع قانون قدمه وزير الداخلية المتعلق بالإستعمالات المشروعة للقنب الهندي في المجال الطبي و الصيدلي و الصناعي على أن تستكمل دراسته و المصادقة عليه خلال المجلس الحكومي المقبل بعد أن ظل هذا الموضوع يثير جدلا واسعا منذ سنوات.
بمجرد المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالإستعمالات المشروعة للقنب الهندي ستصبح هذه الزراعة مباحة في مناطق محددة سيتم حصرها لاحقا بموجب ترخيص تسلمه وكالة متخصصة شرط أن تكون هذه الكميات توازي حجم حاجيات إنتاج مواد لأغراض طبية و صيدلية و صناعية مع اجبارية انخراط المزارعين المرخص لهم في تعاونيات وتسليم المحاصيل لشركات التصنيع و التصدير تحت طائلة العقوبات.
و يهدف هذا المشروع إلى إستغلال الفرص التي تتيحها السوق العالمية للقنب الهندي المشروع و تحسين دخل المزارعين وحمايتهم من شبكات التهريب الدولي للمخدرات بالإضافة إلى إستقطاب الشركات العالمية المتخصصة في هذا الميدان حيث من المترقب أن تعرف سوق القنب الهندي لاستعمالات طبية نموا قد يصل إلى %30 على الصعيد العالمي و %60 في أوروبا وتفيد الدراسات أن المغرب له مؤهلات مناخية و لوجستيكية وموقع جغرافي إستراتيجي يمثل فرصة إقتصادية مهمة بالنسبة له كما أن الزراعة القانونية للقنب الهندي من الممكن أن توفر الحماية للتربة و الموارد المائية و حصول الفلاحين الذين سينخرطون في تعاونيات على العديد من حقوقهم الإجتماعية ناهيك عن نشر ثقافة العمل المشروع.

