مراكش: نهاية اعتصام دام ستة أيام فوق عمود كهربائي بعد وساطات إنسانية ومساعٍ حثيثة للحوار
شهدت مدينة مراكش، مساء أمس الثلاثاء 18 نونبر، نهاية واحدة من أطول وأصعب حالات الاعتصام التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجحت مبادرات إنسانية ومساعٍ لحلّ النزاع في إقناع رجل يُدعى محمد بإنهاء اعتصامه فوق عمود كهربائي، وهو الاعتصام الذي استمر ستة أيام كاملة احتجاجا على ما اعتبره ظلما وحيفا تعرّض له في ملفات يتابعها لدى الجهات المختصة.
وخلال محاولة لإقناعه بالنزول، فتح أحد الفاعلين المدنيين نقاشا مباشرا مع المعتصم، الذي بدا في حالة نفسية صعبة وفقدان للثقة، قبل أن يعبّر عن ارتياحه لهذا الحوار مؤكدا معرفته المسبقة بالوسيط ومتابعته لأنشطته ونضالاته من بعيد. وقال المعتصم: “أنا مسرور جدا بقدومك… أعرف مواقفك الشجاعة وسمعتك الطيبة… وأؤكد لك أنني سأنهي هذا الاعتصام”.
الوسيط المدني أكد بدوره أنه لا يمكن إلا أن يقف ضد الظلم والشطط والفساد، مشددا على أن قضية محمد ذات بعد إنساني قبل أن تكون ملفًا معزولًا، وتعكس شعورًا عامًا داخل المجتمع بشأن الغبن والتمييز وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. ودعا المعتصم إلى منح فرصة للحوار والإنصات وتقديم ملفاته للنظر فيها بشكل مسؤول، قائلًا له: “نريدك أن تحافظ على حياتك وأسرتك، وأنت تعاني من مرض القلب. الاحتجاج وسيلة وليس غاية… ورسالتك وصلت للجميع”.
وبعد نقاش مطول، أمد المعتصم الوسيط بأرقام هواتف أعمامه ووجهاء قبيلته المنحدرين من الأقاليم الجنوبية، ليتم التواصل معهم وحضورهم إلى عين المكان مساء أمس، حيث جرى إقناع محمد بإنهاء اعتصامه حوالي الساعة السابعة والنصف، وسط ارتياح واسع لدى الحاضرين.
وقد عبّر الفاعل المدني عن تقديره لكل من ساهم في إنهاء هذه الأزمة، من سلطات محلية وأمنية ووقاية مدنية وصحافة وفعاليات مدنية، مؤكدًا في الوقت ذاته على ضرورة التعامل بجدية مع مطالب المعتصم والاستماع إلى شكايته، والإنصاف عند الاقتضاء عبر فتح بحث في ادعاءاته وترتيب ما يلزم من إجراءات قانونية.
وأكدت المصادر ذاتها أن معالجة الملف بشكل عادل ومنصف تبقى السبيل إلى طيّ هذه المحنة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات التي تعكس حجم الاحتقان وفقدان الثقة في آليات الإنصاف المؤسساتي.

