كارثة تهز مدينة أصيلة مدير مدرسة خاصة يعترف أمام المحكمة باحتجاز أب وطفله الرضيع
أصيلة : محمد الشاوي
في تطور صادم ومأساوي، تحولت قضية تعنيف طفلة على يد أستاذتها ب.ش في مؤسسة أبو القاسم للتعليم الخصوصي بأصيلة إلى فضيحة أخلاقية وجنائية مكتملة الأركان، بعد أن اعترف المدير التربوي للمؤسسة ج.ش أمام هيئة المحكمة بارتكاب فعل الاحتجاز لوالد الطفلة المعنفة وطفله الرضيع. هذه المستجدات الخطيرة لا تهدد مستقبل التلاميذ وأولياء الأمور في هذه المؤسسة التعليمية فحسب، بل تضع مديرة الأكاديمية الجهوي للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، والمدير الاقليمي للتعليم بطنجة أصيلة، وصاحب هذه المؤسسة التعليمية الخاصة على المحك، وتكشف عن عواقب وخيمة على المجتمع.
المصادر الموثوقة أكدت أن المدير أقر بأنه أمر حارس الأمن بغلق الباب على الأب، الذي كان قد جاء لسبب بسيط هو دفع ثمن رحلة لابنه الآخر.
الجزء الأكثر إثارة للقلق هو اعتراف المدير برفضه المتكرر لنداءات الأب اليائسة لفتح الباب، والتي كانت قائمة على أساسين: التحذير القانوني من أن هذا الفعل يشكل جريمة احتجاز، والتوسل الإنساني لفتح الباب خوفا على حياة طفله الرضيع الذي كان بحاجة ماسة إلى الماء والحليب.
إن مقابلة المدير التربوي لهذه الاستغاثات بالرفض القاطع يرتقي بالواقعة الى جريمة الاحتجاز وتعريض حياة رضيع للخطر، وهو ما يفرض أقصى العقوبات القانونية.
هذا الفعل الإجرامي لا يمكن النظر إليه بمعزل عن سياقه الأوسع، فقد أسدل ستارا أسود على صورة التعليم الخاص في هذه المؤسسة، وتترتب عليه آثار كارثية.
أولها انهيار الثقة في هذه المؤسسة التعليمية الخاصة خاصة والتعليم الخصوصي بالاقليم والجهة عامة، فالمدارس كما هو معلوم هي ملاذ آمن للأطفال، وموضع ثقة مطلقة للآباء، وعندما يتحول المدير التربوي، وهو المسؤول الأول عن السلامة والحماية، إلى جاني محتجز، فإن الثقة الأساسية بين المدرسة والأسرة تنهار تماما.
ثانيا، هناك تداعيات نفسية وعائلية لا تحصى، فالاحتجاز هو شكل من أشكال العنف النفسي والجسدي، والآثار النفسية على الأب، وشعوره بالعجز أمام تعريض حياة طفله الرضيع للخطر، لن تزول بسهولة، ناهيك عن الرسالة المقلقة التي ترسل إلى الأطفال الآخرين في المؤسسة.
ثالثا، يشوه هذا الفعل رسالة التعليم، فالتعليم يهدف إلى غرس القيم والأخلاق والقانون، وعندما يصبح مدير مؤسسة تعليمية هو من ينتهك القانون في وضح النهار، فإن هذا يمثل خيانة عظمى لرسالة التربية والتعليم.
التساؤل الملح الآن يدور حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الفعل الاجرامي. هل كان الاحتجاز محاولة انتقامية لإسكات والد الطفلة الذي كان يتابع قضية تعنيف ابنته من قبل إحدى الأستاذات؟ هل هو محاولة لإرهاب الأسرة لمنعها من المضي قدما في الشكاية؟ إن صفة الأب كـوالد الطفلة المعنفة في المؤسسة تضع اعتراف المدير في سياق يرجح فرضية الانتقام الإجرامي.
العدالة هي الكفيلة بكشف القصد الجنائي وراء هذا الفعل الذي تجاوز حدود المعقول في بيئة من المفترض أنها تربوية.
إن مؤسسة أبو القاسم للتعليم الخصوصي بأصيلة أصبحت الآن رمزا لأزمة أعمق في القطاع الخاص، ويجب على النيابة العامة أن تتعامل مع هذه الواقعة باعتبارها جناية كبرى لردع أي تجاوزات مستقبلية، ولإعادة الاعتبار لقدسية المكان التربوي.
لذا ندعو السيدة مديرة الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، والسيد المديرية الاقليمي للتعليم بطنجة أصيلة، إلى تشديد الرقابة على على هذه المؤسسة التعليمية الخاصة، وتفعيل مبدأ المحاسبة بلا هوادة، وضمان سلامة التلاميذ وأولياء أمورهم.


يجب على الناس المسؤولة الضرب بيد من حديد من أجل الحد من العنف المدرسي