المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية تحرك المسطرة القضائية في قضية انتحال هوية الطبيبة أسماء حمدوني وتطالب META بإزالة الصفحات الوهمية…
مجلة 24
شهدت مدينة بوجدور خلال الأسابيع الأخيرة قضية خطيرة تتعلق بجرائم إلكترونية، بعد تعرض طبيبة عامة لانتحال هويتها واستغلال اسمها وصفتها المهنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في أعمال نصب واحتيال وتشهير، ما استدعى تدخلا تقنيا وقانونيا من طرف المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، وتحريكا للمسطرة القضائية.
وتعود تفاصيل القضية إلى شكايات متكررة توصلت بها الطبيبة أسماء حمدوني، التي تزاول مهنتها بمدينة بوجدور منذ سنة 2020، من مواطنين أكدوا تعرضهم للنصب بعد تعاملهم مع صفحات على موقع فيسبوك تنتحل اسمها وصفـتها كطبيبة عامة، وتستعمل صورها ومقاطع فيديو خاصة بها دون إذن، من أجل الترويج لبيع أدوية بصفة غير قانونية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه الصفحات الوهمية كانت تطلب من الضحايا تحويل مبالغ مالية تتراوح ما بين 1000 و3000 درهم مقابل أدوية، ليتم بعد ذلك حظرهم مباشرة دون تسليم أي منتوج، وهو ما تسبب في تقديم شكايات ضد الطبيبة نفسها، رغم عدم صلتها نهائيا بهذه الأفعال الإجرامية.
وأمام خطورة الوضع، وما ترتب عنه من مساس بسمعتها المهنية، وضغط نفسي، واستدعاءات متكررة من طرف مصالح الشرطة، تقدمت الطبيبة بطلب مؤازرة تقنية وقانونية إلى المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، قصد حمايتها وتتبع الجناة المتورطين في هذه الأفعال.
وبناء على هذا الطلب، قامت المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية باتخاذ مجموعة من الإجراءات، حيث تم بتاريخ 05 يناير 2026 وضع شكاية رسمية باسم المنظمة في شخص رئيسها حمزة تبت لدى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، قبل أن تتم إحالة هذه الشكاية في اليوم الموالي على السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية ببوجدور، وذلك قصد فتح بحث قضائي في الموضوع.
ومن الجانب التقني، أفادت المنظمة أنها باشرت مسطرة موازية، تمثلت في توجيه طلب رسمي إلى شركة META، المالكة لموقعي فيسبوك وإنستغرام، من أجل إزالة جميع الصفحات والحسابات التي تنتحل هوية الطبيبة، مع تتبع أي محتوى رقمي يسيء إليها أو يستغل معطياتها الشخصية دون وجه حق، وذلك في إطار محاربة الجرائم المعلوماتية وحماية المعطيات الشخصية.
وأكدت المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية أنها تتابع هذا الملف عن كثب، سواء من الناحية التقنية أو القانونية، بتنسيق مع الجهات المختصة، إلى حين تحديد هوية المتورطين وترتيب الجزاءات القانونية في حقهم، مشددة على أن انتحال الهوية واستغلال الصفات المهنية عبر الإنترنت يشكل خطرا حقيقيا على الأفراد والثقة العامة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تسلط الضوء مجددا على تنامي ظاهرة الجرائم الإلكترونية بالمغرب، خصوصا تلك المرتبطة بانتحال الهوية والنصب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يستدعي مزيدا من اليقظة والتبليغ، وتعزيز التعاون بين المواطنين، والمجتمع المدني، والسلطات المختصة.

