الجديدة: أخر كلامه”كي غادي ندير ليك آبنيتي”..أب يفقد حياته غرقا لإنقاذ طفلته بشاطئ مولاي عبد الله

الجديدة: أخر كلامه”كي غادي ندير ليك آبنيتي”..أب يفقد حياته غرقا لإنقاذ طفلته بشاطئ مولاي عبد الله

شهد شاطئ مولاي عبد الله الواقع بضواحي إقليم الجديدة، عصر اليوم الأحد 1 يونيو الجاري، فاجعة إنسانية أودت بحياة أب غرقا، بعدما ألقى بنفسه في البحر في محاولة لإنقاذ طفلته الصغيرة التي باغتتها الأمواج وجرفتها بعيدا عن الشاطئ، في مشهد مؤثر لا يزال وقعه يهز مشاعر كل من حضره أو سمع عنه…

وحسب روايات شهود عيان، فإن الطفلة كانت تلهو على مقربة من المياه حين باغتتها موجة قوية وسحبتها إلى عمق البحر. وأمام هذا المشهد المفاجئ، وقف والدها مذهولا يصرخ بحرقة ممزوجة بالعجز: “كي غادي ندير ليك آبنيتي؟”، قبل أن يلقي بنفسه في المياه رغم عدم إجادته السباحة، مدفوعا بقوة الأبوة وغريزة الحماية.

ورغم تدخل بعض الشبان الذين كانوا متواجدين على الشاطئ وتمكنهم من إخراج الأب والطفلة في الوقت ذاته، إلا أن الأقدار كانت أقوى؛ إذ توفي الأب في طريقه إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، متأثرا باختناق حاد نتيجة الغرق، فيما تم نقل الطفلة إلى قسم الإنعاش في وضعية حرجة.

المشهد ترك أثرا بالغا في نفوس مرتادي الشاطئ، الذين لم يتمالكوا دموعهم وهم يشاهدون تفاصيل مأساة اختلط فيها الخوف والألم والتضحية، وسط تساؤلات كثيرة حول شروط السلامة الغائبة في عدد من الشواطئ باقليم الجديدة.

الحادث أعاد إلى الواجهة مطلبا ملحا طالما نادى به المواطنون وجمعيات المجتمع المدني، والمتمثل في ضرورة توفير مراقبة دائمة بالشواطئ التي تسهد حوادث غرق كثيرة، وتفعيل حضور منقذين محترفين، خصوصا مع تزايد الإقبال على الشواطئ إقليم الجديدة في فصل الصيف.

وقد فتحت السلطات المحلية تحقيقا في ظروف الحادث المأساوي، في وقت عمت فيه أجواء الحزن أرجاء مركز مولاي عبد الله، حيث ودعت ساكنته أبا استثنائيا سطر، في لحظاته الأخيرة، قصة تضحية ستبقى خالدة في الذاكرة.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان، ونسأل الله الشفاء العاجل لطفلته الصغيرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *