اعتداءات متتالية تهز قطاع التعليم بالجديدة وسط غياب الحماية داخل المؤسسات
تشهد عدد من المؤسسات التعليمية بإقليم الجديدة في الآونة الأخيرة سلسلة من الاعتداءات الخطيرة التي تستهدف الإداريين و الحراس العامين والأطر التربوية، في تصاعد مثير للقلق بات يهدد السير العادي للدراسة ويطرح تساؤلات عميقة حول أمن المؤسسات وفعالية التدابير الوقائية المتخذة لحماية الأسرة التعليمية.
فقد اهتزت الثانوية الإعدادية السعادة بمدينة الجديدة خلال الموسم الدراسي المنصرم على وقع اعتداء مؤسف استهدف مدير المؤسسة، بعدما اقتحم أب أحد التلاميذ حرم الإعدادية في حالة هيجان، متوجها نحو مكتب المدير، حيث قام بتعنيفه لفظيا وجسديا، قبل أن يشهر في وجهه ساطورا مهددا بارتكاب جريمة داخل المؤسسة.
لم يقتصر الأمر على هذا الحادث، بل تواصلت الاعتداءات مع بداية السنة الدراسية الحالية، لتطال مدير الثانوية التأهيلية محمد الرافعي، الذي تعرض لاعتداء عنيف من طرف أم تلميذ، ما استدعى نقله إلى قسم المستعجلات لتلقي العلاجات الضرورية.
و بمدينة أزمور، اهتزت الثانوية التأهيلية مولاي بوشعيب، بتاريخ 27 أكتوبر 2025، على وقع اعتداء خطير حين اقتحم شاب عشريني المؤسسة في غياب المدير والحارس، واتجه نحو قاعة إحدى أستاذات التي تدرس مادة اللغة الفرنسية، ليقوم بسبها وشتمها وتهديدها بـ التصفية الجسدية، مما جعل الأستاذة تواجه المعتدي بمفردها في خرق تام لحرمة الفضاء التربوي، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسة وأمن العاملين بها.
وخلال الأسبوع الماضي، تعرضت أستاذة حامل تعمل بمدرسة خميس متوح لاعتداء من طرف أب أحد التلاميذ، في واقعة خلفت استياء واسعا بالنظر لحساسية وضعها الصحي.
الحوادث المتكررة دفعت فعاليات نقابية وجمعوية إلى دق ناقوس الخطر، حيث عبرت عن استنكارها الشديد لهذه الوضعية التي اعتبرتها نتيجة مباشرة لغياب إجراءات حماية فعالة، مطالبة بـفتح تحقيقات عاجلة في مختلف الاعتداءات، وتوفير موارد بشرية مؤهلة للأمن والحراسة داخل المؤسسات.
وفي هذا الإطار، يحمل عدد من الفاعلين النقابيين والجمعويين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالجديدة مسؤولية مباشرة في تدهور الوضع الأمني داخل عدد من المؤسسات، خاصة في العالم القروي حيث يفتقر عدد كبير من المدارس إلى حراس الأمن الخاص، مما يسهل عمليات الاقتحام ويجعل الأطر التربوية عرضة لكل أشكال العنف والتهديد.
كما شددت الهيئات التعليمية على ضرورة تفعيل القوانين الزجرية لحماية الموظفين العموميين أثناء أداء مهامهم، وتوفير الظروف الأساسية لسلامة العاملين والتلاميذ، مؤكدين أن المدرسة العمومية لا يمكن أن تقوم بدورها التربوي والتنموي إلا داخل فضاء آمن يحترم حرمة المؤسسة ويصون كرامة الأسرة التعليمية.
ورغم تدخل المديرية الإقليمية في عدد من الملفات وتنصيب نفسها طرفا مدنيا، فإن حالات تنازل بعض الأطر التعليمية عن الشكايات — غالبا تحت الضغط الاجتماعي أو بدافع تجنب التعقيدات — تثير انتقادات واسعة، كونها تسهم في تكريس إفلات المعتدين من العقاب واستمرار الظاهرة.

