العمل الجمعوي تمهيد للمناصب السياسية

+ = -

الكاتب: عبدالاله رشقي

أول كلمة سمعتها بعد أن سألت عن هدف العمل الجمعوي والعمل السياسي كانت هي: العمل الجمعوي يجمع بين الناس في ثناياه والعمل السياسي يفرق وحدتهم بخبثه، عبارة رغم صغرها الا أنها تختزن في طياتها مجموعة من المعاني والأفعال التي نعيشها اليوم في مجتمعنا المغربي، والتي من أهمها العلاقة المشبوهة التي تربط بين الفعل الجمعوي التطوعي وبين الفعل السياسي دو الحسابات الانتهازية والحسابات الضيقة.

في بداية الامر فأنا أأكد أن مقالتي هذه لا أعمم فيها ولا استهدف بها أحد وانما اناقش ظاهرة متداولة من سنوات بالمجتمع المغربي حتى صارت عُرفاً يحتذى به، أما بالرجوع الى موضوعنا وعلاقة الود والحب التي صارت تربط ومنذ زمن ليس بقريب بين العمل السياسي والعمل الجمعوي، فأصبح العمل الجمعوي قنطرة يمتطيها كل من كان هدفه الولوج الى عالم السياسة بدون تكوين أو دراية مسبقة بداك المجال، الليس أَصْدَقَ القول أن السياسة هي فن إدارة المصالح و من يمتهنونها شخصية ذكية و جد ماهرة و أن عمادها هو الاقتصاد و أن كل نتائجها لها تأثير مباشر كان سلبيا أم إيجابيا على الحياة المعيشية اليومية للناس، في حين أن العمل الجمعوي هو فعل الخير دون انتظار المقابل، وان هدفها ليس مصلحاتيا و نتائجه مؤقتة، فماذا تغير حتى يصبح أحد أهم الشروط في التربص الاعدادي للانتخابات والاستعداد لها هو العمل الجمعوي؟.

اننا اليوم نعيش جفاءً و عهرا سياسيا لا مثيل لهما في مجتمعنا بحيث زاغت السياســـة عن أصــــولها و عوض أن تمنحنا نتائج لها تأثير إيجابي و تلامس معانات المواطن العادي البسيط وتخفف عنهُ، أصبحت عبئا على كهولي الجميع، فحروب السياسيين التي لا تنتهي و حساباتهم التي تلامس الا مصالحهم الشخصية و مصالح أبنائهم، مازالت تلقي ظلالها على تنمية هذا الوطن، و ما وقع في البلوكاج الحكومي لخير دليل، بالإضافة الى ما يقع في الجماعات الترابية من تطاحنات و حروب قد أطلق عليها جزافا لقب الحروب الاهلية برهانٌ و دليل على طرحي، فغياب الكفاءة لدى السياسييـــن و غياب التكوين و انتقالهم من الميدان الجمعوي الى السياسي و استغلالهم لحاجة الناس، بل يسعون الى جعل الناس دوما دو حاجة، و بالتالي خلق تبعية وهمية مبنية على تجويع الناس و تغطية الشمس بالغربال.

في الختام فرسالتي للجميع كن واضحا وشجاعا وجريئاً فالسياسي له دوره والجمعوي كذلك و لا تكن شخصاً بوجهين، وجه يثقن فن النفاق و الخداع “السياسي” ووجه في الخير بادي و التكافل هو المسيطر عليه ” الجمعوي”.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور