بإقليم الجديدة:”يمشي مندوب ويجي مندوب والصحة هي هي”

+ = -

مجلة 24:أزلو محمد
تعتبر الصحة من أهم الإهتمامات التي تختلج تفكير معظمنا، وفي جل الدول المتقدمة يكون قطاع الصحة والتعليم أهم القطاعات التي يولونها الاهتمام والمبالاة، حيث تبنى المستشفيات والمدارس بمهارات احترافية وتجهز بأجهزة ذات تكنولوجية متقدمة، وقبل هذا وذاك يجهزون البنية البشرية اللائقة لتوظيفها في هاذين المجالين الحيويين، لكن في بعض بلداننا العربية”والمغرب بطبيعة الحال لا ولن يخرج من هذه القاعدة”، أصبح المواطن يدعو ويلتمس من العلي القدير يوميا أن يحميه من أن تخونه الصحة، وتقذف به إلى إحدى مستوصفاتنا ومستشفياتنا التي تاهت بوصلة الصحة بدواخلها.
وفي إقليم الجديدة كنموذج لما آلت إليه الصحة في مغربنا الحبيب، سنقف في بعض محطاتها،ونرسم قتامة الجو الصحي بداخل مستشفياتها ومستوصفاتها، فبأزمور مستشفى محلي دشنه عاهل البلاد، وتنفس حينها المواطن الأزموري الصعداء، معتقدا بأن أبواب الفرج فتحت أمامه،وبأن معاناته في التنقل للجارة الجديدة من أجل العلاج قد انتهت،لكنه بعد شهور من تدشين المستشفى،بدأت المعاناة تحبو نحوه تدريجيا تدريجيا، حتى إلتفت حول عنقه وقيدته وأعادته لدوامة المقولة النحسة”سير للجديدة راه الراديو خاسر”،”سير للجديدة راه هاد الاختصاص ماعندناش”، “سير للجديدة ….الخ” ،فعض المواطن الأزموري على يديه بنان الحسرة والألم.
فما كان من هذا المريض الأزموري إلا الإذعان للأمر الواقع، وركوب مغامرة التحدي والتنقل للجارة الجديدة، راكبا حصان الوهم بأن الوضع بهذه الأخيرة سيكون أفضل من سابقه، لكنه يتفاجأ بأن الصحة بهذا المستشفى الاقليمي ليست بصحة جيدة.
قبل شهور قليلة خلت،تم تعيين مندوب جديد للصحة، وبحكم أن الأخير كان مديرا سابقا للمستشفى المحلي بأزمور،فقد اختلفت آراء ساكنة هذه المدينة، بين متفائل بأن الوضع سيكون بصحة جيدة في عهد المندوب الشاب، وبين متشائم للوضع ككل، معتقدا بأن المندوب الحالي الذي لم يستطع تحسين وضعية المستشفى المحلي الذي كان يديره بالمدينة،سيكون من الصعب عليه أن يتفوق في مهمته الجديدة.
وغير بعيد عن أزمور،وبالضبط بجارتها جماعة سيدي علي بنحمدوش،تعاني إحدى نساء هذه الجماعة،مع مرض عضال يستدعي إجراء عملية جراحية، فأخذت موعدا طويل الأمد لإجرائها بالمستشفى الاقليمي بالجديدة، وكان محددا في أوائل شهر يناير من السنة الجارية، لكنه ولحد كتابة هذا المقال في الحادي عشر من مايو، مازالت المريضة تنتظر الفرج،رغم أن أحد أصدقاء العائلة إتصل بالمندوب شخصيا،ووأطلعه على حيثيات الموضوع،لكن الأخير تماطل وكأنه ليس المسؤول الأول عن القطاع بالاقليم.
هي إذن مشاكل يعيشها القطاع الصحي بهذا الإقليم منذ الأزل،وربما لن يغير منهاجه مجرد مندوب أو حتى وزير،لأن المنظومة ككل عليلة، ولتصحيحها لابد من تصويب المفاهيم لدى كل موظفي هذا القطاع،بداية من:
_ أصحاب البدل الزرقاء “حراس الأمن الخاص” ،الذين يجب أن يكونوا مكونين تكوينا خاصا،يعطيهم الليونة في التعامل مع المريض وكذا مع الزوار، وبأن يكون المبدأ الإنساني هو ديدنهم في التعامل معهم.
_ الممرضين والممرضات الذين يجب عليهم إرتداء شخصيات ملائكية،أليس هم من أسموهم بملائكة الرحمة،فليعودوا لارتداء هذا اللباس الانساني…
_ الأطباء والطبيبات الذين تحملوا مشاق سنوات من العمل والكد من أجل أن يحملوا رسالة الحكمة، يجب أن يعلموا بأن عملهم يندرج ضمن أخطر وأهم الأعمال التي يتحملون مسؤوليتها أمام الله تعالى، ويجب أن يضعوا أمام أعينهم قولة رسولنا الكريم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم من عمل أن يتقنه”.
_ مديري المستشفيات: هؤلاء هم اللبنة القوية في أي مستشفى،فإن صلحوا صلح معهم باقي الموظفين، وعليهم أن يكونوا أشداء أقوياء في تنظيم مستشفياتهم.
_ المندوب هو ممثل الوزارة في إقليمه،ويجب أن يكون في مستوى المسؤولية المنوطة به، وكذلك أن تكون له استراتيجية عملية واضحة المعالم،وأن تكون له الإرادة القوية في مواجهة المصاعب التي غالبا سيجد جبالا منها أمامه، فليس الشرف أن تتقلد مندوبية أو مديرية قطاع ما،لكن الشرف يأتي بعد ذلك، عندما يلمس المواطن المغلوب على أمره،بأن المستشفيات بإقليمه تلبي له حاجياته الصحية في كرامة وعز، وليعلم المندوب أو المدير الاقليمي بأنه الجهة الظاهرة للمواطن والنائب عن الوزارة أمامه، وعليه فأي نقص سواء بشري أو لوجيستيكي بأي مستشفى تابع لنفوذه،فله مسؤولية قلت او كثرت في ذلك،فلا يجب أن يتقاعس في مراسلة الوزير وإطلاعه على كل ما ينقص جهته، وكذلك الاستعانة بالإعلام المحلي والوطني للضغط على الوزارة لتلبية كل احتياجات اقليمه.
إذن هي منظومة تكاملية إن صحت فسنصح معها،وإن بقيت على حالها فسنبقى نعاني ونعاني في صمت،حتى تلتهمنا نياح النائحات عند رحلتنا للعالم الآخر….
وستبقى حكمتنا ” يمشي مندوب ويجي مندوب والصحة هي هي” حكمة متوارثة أبا عن جد ولأجل غير مسمى…

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور