الدراسة والسفر قبل كبش العيد..معادلة صعبة أمام الأسر المغربية

+ = -

مجلة 24

السفر والدراسة في مواجهة كبش العيد، معادلة تطرح نفسها بقوة خلال هذه الفترة من السنة، حيث تتزامن العطلة الصيفية وتحضيرات الدخول المدرسي مع عيد الأضحى.

فأغلب الأسر المغربية لطالما كانت تحرص على خلق التوازن بين عناصر تلك المعادلة ولو بتكليف نفسها ما لا طاقة لها به على المستوى المادي من خلال اللجوء إلى الاقتراض، أو في أسوأ الحالات التقصير في ما يخص أي شيء مهما كان لصالح الكبش الذي يعتبر أولوية ضرورية من منطلق اعتباره “فريضة دينية” أو حتى “عادة اجتماعية” قد يخجلون من عدم إحيائها.

ولكن الملاحظ خلال الفترة الأخيرة اختيار العديد من الأسر عدم اقتناء أضحية العيد لعدة اعتبارات، والمثير هنا أن هذا الاختيار ينتشر أكثر لدى الأسر الميسورة في حين تتشبث الأسر الفقيرة بالاحتفال بهذه المناسبة ولو كانت إمكانيتها لا تسمح بذلك، وهو ما تعززه معطيات للمندوبية السامية للتخطيط تقول إن 12% من الأسر الميسورة لا تحتفل بهذه المناسبة في مقابل 2% فقط من الأسر الفقيرة.

تغير في الأولويات

محمد المشهوري، رب أسرة مغربية، قرر هذه السنة ألا يقتني أضحية العيد، وهو القرار الذي يستند حسبه، إلى عدة اعتبارات.

“كانت هناك ثقافة سائدة بكون العيد مناسبة لإسعاد الأطفال وهو ما كان يحرص عليه الآباء مهما كان الثمن”، يقول المشهوري الذي كان بدوره حريصا على الاحتفاء بهذه المناسبة، قبل أن يقرر عدم اقتناء الكبش للمرة الأولى خلال هذه السنة استجابة لرغبة الأبناء إذ يقول “التغيير لم يأت من عندي بل من عند الأبناء”.

للمشهوري خمسة أبناء، ثلاث بنات وولدان، يعيش معه اثنان منهما حاليا، وهما الأصغر سنا، أما ابنته الكبرى متزوجة ومستقرة خارج المغرب، وابنه وابنته الآخران يعملان ويتواجدان خارج المدينة حيث بيت الأسرة.

وحسب المشهوري فإن فكرة عدم اقتناء الأضحية جاءت من ابنيه الصغيرين “رفقا بوالدتهما بسبب الطقوس المتعبة المرافقة لهذه المناسبة والتي تزداد صعوبة في ظل حرارة الصيف كما أنهما ليسا من محبي تناول اللحم”، بالإضافة إلى أنهما يريان، وفق المتحدث، بأن الاحتفال بهذه المناسبة قائم حتى وإن لم يتم الذبح.

ويفسر المتحدث توجه ابنيه وكثيرا من أبناء هذا الجيل بالقول إن “الحاجيات والأولويات تتغير من جيل إلى جيل” بحيث صار التعليم والسفر مثلا يشكلان أولوية ضرورية لدى الكثيرين تسبق الكبش.

ظهور عادات جديدة

الخبير في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبد العزيز الرماني، من جانبه، يكشف توجه بعض الأسر المغربية نحو “عادات وطقوس جديدة خلال عيد الأضحى” لعدة أسباب من بينها عوامل صحية بالنسبة لمن يتبعون بعض الحميات.

كذلك، يلفت المتحدث  إلى فئة أخرى من الأسر التي تختار عدم اقتناء الأضحية واغتنام هذه المناسبة لممارسة ما يصفها بـ”سياحة السكينة”، بحيث يلتجئون إلى السفر مغتنمين فرصة الهدوء والفراغ التي تكون عليها بعض المناطق.

وفي هذا الإطار، يشير المتحدث أيضا إلى فئة أخرى ممن يفضلون السفر خلال هذه المناسبة وفي الوقت نفسه الاحتفال بالعيد ولكن دون اقتناء الأضحية، وذلك بالتوجه إلى بعض الفنادق التي “أصبحت تقدم منتوجات ترتبط بعيد الأضحى من خلال الاحتفال الجماعي بالمناسبة”.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور