جرائم الغش الغذائي..: أكثر من 8 آلاف قضية أمام المحاكم خلال 2024
راج بمحاكم المملكة، خلال سنة 2024، ما مجموعه 8025 قضية تتعلق بالغش في المواد الغذائية، إضافة إلى قضايا أخرى مرتبطة بحماية المستهلكين بشكل عام، وفق ما كشف عنه تقرير رئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية برسم السنة الماضية.
وأوضح التقرير أن النيابات العامة حركت، خلال الفترة نفسها، متابعات في حق 4274 شخصا، وفتحت 4226 قضية في مواجهتهم، فيما قررت الحفظ في 127 محضرا فقط، بنسبة لم تتجاوز 2.83 في المئة من مجموع المحاضر المتوصل بها. وسجل المصدر ذاته أن أغلب المحاضر اتُّخذ بشأنها قرار المتابعة، بنسبة قاربت 95 في المئة، ما يعكس تشددا واضحا في التعاطي مع هذا النوع من الجرائم.
وأكدت رئاسة النيابة العامة أن حماية المستهلك تشكل جزءا أساسيا من التدابير التي تعتمدها الدولة لصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأفراد، من خلال نهج تشريعي متكامل يبدأ بسن القوانين ووضع الأطر التنظيمية، ويمر عبر تفعيلها على أرض الواقع، وينتهي بإرساء ضمانات قضائية وزجرية تكفل التطبيق الفعلي والحازم لهذه القواعد، مع التركيز على المستهلك باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، أبرز التقرير أن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك جاء بهدف إرساء توازن تعاقدي حقيقي بين المستهلك والمورد، عبر آليات رقابية ووقائية وزجرية تتيح التدخل في الوقت المناسب للوقاية من أي إخلال بحقوق المستهلك أو المعاقبة عليه عند وقوعه. كما خصّ المشرع القسم التاسع من هذا القانون للعقوبات الزجرية، تأكيدا للأهمية التي يوليها للجانب الردعي في مواجهة الجرائم الاستهلاكية، خاصة تلك التي تمس بالصحة والسلامة الجسدية أو تضر بالمصالح الاقتصادية للمواطنين.
ومن جهة ثانية، وفي إطار مكافحة مختلف أشكال الغش في البضائع والمنتجات الغذائية، تفاعلت النيابات العامة مع المحاضر المحالة عليها من طرف أجهزة البحث والتحري، حيث تلقت خلال سنة 2024 ما مجموعه 4571 محضرا، أسفرت عن فتح 3799 قضية في مواجهة 3860 شخصا، فيما لا يزال البحث جاريا بخصوص 416 محضرا.
وأشار التقرير إلى أن المشرع المغربي عمل، من خلال القانون رقم 13.83، على توفير حماية قانونية للأفراد وللاقتصاد الوطني من جرائم الغش في البضائع والمنتجات الغذائية، بالنظر لما يشكله هذا السلوك من تهديد مباشر للصحة العامة والأمن الغذائي. ووفق رئاسة النيابة العامة، تتخذ جريمة الغش صورتين أساسيتين: إما الخداع، عبر أفعال أو ادعاءات تُظهر الشيء على غير حقيقته، أو التزييف، من خلال إحداث تغيير في جوهر أو كمية المنتوج المصرح به.
وفي إطار تعزيز فعالية المراقبة، وسّع المشرع دائرة الجهات المخول لها البحث والتحري في مخالفات الغش، لتشمل، إلى جانب ضباط الشرطة القضائية، موظفي زجر الغش المحلفين، والبياطرة المفتشين، ومفتشي الصيدلة، ومهندسي الصحة، والأطباء، ومديري المكاتب البلدية للمحافظة على الصحة، فضلا عن مأموري الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب التقرير، توجها رسميا نحو تشديد الرقابة والزجر في مجال حماية المستهلك ومحاربة الغش الغذائي، بما يضمن سلامة المواطنين ويحمي الاقتصاد الوطني من ممارسات تضر بالصحة العامة والثقة في السوق.

