فرقة التراث الموسيقي العربي تفتتح ملتقى القصيدة والقصة بخريبكة بتألق لافت
مجلة 24 :جبير مجاهد
شهد حفل افتتاح الدورة الخامسة لملتقى القصيدة والقصة بمدينة خريبكة لحظة فنية متميزة، بصمتها مجموعة التراث الموسيقي العربي بعرض موسيقي راق، أعاد الاعتبار لجمالية التراث الموسيقي العربي وألقه في فضاء ثقافي يحتفي بالكلمة والإبداع.
وقد نجحت المجموعة، منذ اللحظات الأولى للصعود إلى الخشبة، في خلق تفاعل حي مع الجمهور، عبر أداء متوازن جمع بين الأصالة وحسن التقديم، مستندة إلى رصيد فني غني يستلهم المقامات العربية، ويستحضر روح الطرب الكلاسيكي في تناغم مع إيقاعات مغربية عريقة. فبدت المقطوعات المختارة وكأنها حوار موسيقي مفتوح مع القصيدة والقصة، يوازيهما في التعبير ويكملهما في الدلالة.
تميز العرض بدقة الأداء الجماعي، وانسجام الأصوات والآلات، ما عكس تمرس العازفين والمنشدين وقدرتهم على استحضار الذاكرة الموسيقية العربية في قالب فني رصين. كما بدا واضحا الحرص على انتقاء أعمال تجسد العمق الحضاري للموسيقى العربية، وتبرز قيمها الجمالية والإنسانية، في انسجام تام مع روح الملتقى وأهدافه الثقافية.
ولم يكن حضور مجموعة التراث الموسيقي العربي مجرد فقرة فنية عابرة، بل شكل لحظة افتتاحية قوية أكدت على تلاقي الفنون، وعلى أن الموسيقى، مثل الشعر والسرد، قادرة على حمل الذاكرة الجماعية وصياغتها بلغة وجدانية عابرة للأزمنة. وهو ما جعل الجمهور يتفاعل بحرارة مع العرض، معبرا عن تقديره لهذا الاختيار الفني الذي منح الافتتاح بعدا احتفاليا راقيا.
بهذا التألق، أسهمت مجموعة التراث الموسيقي العربي في إنجاح افتتاح الدورة الخامسة لملتقى القصيدة والقصة بخريبكة، مؤكدة أن صيانة التراث الموسيقي وإعادة تقديمه في سياقات ثقافية معاصرة تظل رهانا أساسيا في تعزيز المشهد الثقافي، وربط الأجيال الجديدة بعمقها الفني والحضاري.


