قراءة في رواية: “تقرير إلى الهدهد” لشعيب حليفي
الرواية والذاكرة المنسية
ينظم نادي القلم المغربي بتنسيق مع جمعية آباء وأولياء تلاميذ ثانوية عثمان بن عفان بالكارة لقاء ثقافيا في موضوع:
“الرواية والذاكرة المنسية، قراءة في رواية تقرير إلى الهدهد للكاتب المغربي شعيب حليفي”،
وذلك يوم الجمعة 13 فبراير 2026 في الساعة الثالثة بعد الزوال، بمقر المؤسسة بمدينة الكارة.
وسيشارك في تأطير هذا اللقاء الذي تنسق أشغاله الأستاذة شيماء طاهر كل من:
د. محمد معروف الدفالي، د. عبد القادر سبيل، ود. نور الدين فردي، في حوار نقدي مفتوح يسلط الضوء على الرواية بوصفها أفقا لفهم الذات المغربية، ومجالا لإعادة بناء العلاقة بين التخييل والحدث التاريخي، وبين الذاكرة المحلية والوعي الثقافي.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الاهتمام المتزايد بالرواية المغربية باعتبارها أحد أهم الأشكال التعبيرية القادرة على مساءلة التاريخ ، واستنطاق ما تمّ إقصاؤه أو تهميشه داخل السرديات الرسمية والوثائق والأرشيفات. فالرواية لا تكتفي بنقل الوقائع، بل تشتغل على ما يمكن تسميته بـ “تاريخ الظل” ذلك التاريخ الذي عاشه الناس العاديون، في القرى والبوادي والمدن الصغيرة، حيث تتراكم الحكايات والندوب في الذاكرة، دون أن تجد طريقها إلى كتب المؤرخين.
إن الذاكرة، في هذا السياق، هي فعل ثقافي يعيد صياغة الهوية، لأن المجتمعات لا تُعرَف فقط بما تملكه من حاضر، بل بما تتذكره من ماض. ومن هنا تتجلى أهمية الوعي التاريخي الذي تخلقه الرواية حين تجعل القارئ يواجه الأسئلة الكبرى: كيف تُكتب الحكاية ؟ ومن يملك حق السرد؟ ومن الذي تم إسقاطه من التاريخ؟
وتندرج رواية “تقرير إلى الهدهد” ضمن مشروع شعيب حليفي الروائي الذي جعل من الذاكرة الشعبية والمجال المحلي مادة تخييلية ثرية، كما فعل في أعماله الأخرى مثل “زمن الشاوية”” و”خط الزناتي”. إذ تستثمر الرواية المخيال الشعبي بكل ما يختزنه من رموز وأساطير وأصوات منسية، وتعيد ترتيب الواقع عبر الكتابة، بحيث يصبح النص الروائي مساحة لاستعادة ما تكسّر في الوعي الجماعي أو تمّ طمسه في سياق التحولات التاريخية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، تفتح الرواية أفقًا للتأمل في معنى الكتابة نفسها: هل هي توثيق؟ أم مقاومة للنسيان؟ أم محاولة لإعادة منح “المنسيّ” حقه في الوجود داخل الحكاية الكبرى للمغرب؟ ذلك أن الرواية، حين تشتغل على الذاكرة، تتحول إلى ما يشبه أرشيفا موازيا، لكنه أرشيف نابض بالحياة، مليء بالأسئلة والشكوك والتخييل، لا باليقين النهائي.
ويطمح هذا اللقاء إلى تقديم قراءة معمقة في الرواية، من خلال مقاربات متعددة تتناول علاقتها بالتاريخ والذاكرة والهوية، وتبحث في كيفية تحويل الحدث في “أحداث مولاي بوعزة”، إلى نص روائي قادر على مساءلة الصمت والتاريخ والخيال.

