يوم كان للمغاربيّين جيش واحد.. هل تعرف القصّة؟

+ = -

متابعة مجلة 24

يسجل تاريخ البلدان المغاربية الثلاثة، تونس والجزائر والمغرب،”كفاحها المشترك” من أجل الاستقلال، فدماء الجزائريين والتونسيين سالت في ساقية سيدي يوسف، وفتحت وجدة ذراعيها لجيش التحرير الجزائري ليقيم معسكرات تدريب، بل وأنشأ مصانع سلاح، ونفّذ ثوار الجزائر هجومات 20 أغسطس 1955 على مراكز الاستعمار الفرنسي، إحياء للذكرى الثانية لنفي فرنسا ملك المغرب محمد الخامس وتضامنا مع الشعب المغربي.

غير أن التاريخ سيذكر أن الرجل الذي فكّر في تكوين جيش مغاربي واحد مهمته تحرير الدول الثلاثة، هو الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي.

الخطابي.. المنفيّ المُنتقِم

لم يغب عن فكر الأمير الخطابي، وهو في منفاه الطويل بجزيرة لارينيون (1926-1947)، أن يخطّط لمرحلة جديدة من مراحل كفاحه ضد الاستعمار، وكأنه يريد الانتقام من فرنسا بعد انتهاء فترة نفيه.

وعن هذه المرحلة، كتب الباحث المغربي عبد الكريم غلاب في مؤلّفه “تاريخ الحركة الوطنية بالمغرب من نهاية الحرب الريفية إلى بناء الجدار السادس في الصحراء“، وهو يروي انتقال الخطابي إلى القاهرة بعد نهاية مرحلة النفي “إن مكتب المغرب العربي، أصبح أشهر مؤسسة نضالية في العالم، لمّا حج إليه آلاف الصحفيين من مختلف ربوع العالم ليروا بطل الريف، وليتحدثوا إليه، وليسجلوا الحدث الخطير الذي هز العالم”.

ويضيف “لقد شكل نزول الخطابي بمصر دفعة جديدة، ونقطة إيجابية لصالح الحركة الوطنية، وعملية نصر في المعركة ضد الاستعمار”.

ويسترسل غلاّب “لقد عزم محمد بن عبد الكريم الخطابي على تجديد نضاله ضد الاستعمار، وخلق عمل موحد ضد فرنسا، وهذا ما جعل رؤساء الأحزاب السياسية ومندوبيها في الشرق العربي يلتفون حول لجنة عليا تحت رئاسته، وهي اللجنة التي كانت مهمتها تتمثل في إدارة الكفاح الوطني، حتى يتم استقلال الأقطار المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر)”.

نداء الخطابي

هذا التنسيق بين الحركات الوطنية المغاربية لمواصلة الكفاح والنضال المشترك، وصفه زعيم حزب الاستقلال المغربي علال الفاسي في كتابه “الحركات الاستقلالية في المغرب العربي“، بأنّه “من أكبر مظاهر رغبة أبناء المغرب العربي في التعاون على تحرير أوطانهم الثلاثة، التي توحد بينها اللغة والدين والجنس والتاريخ والجغرافيا ووحدة المستعمر والآمال في التحرر منه”.

وأضاف الفاسي “لقد خطوت في تنفيذ هذه التوصية (أي تأسيس لجنة تحرير المغرب العربي) خطوة أولى أثناء وجودي في باريس، حيث كونا لجنة اتصال بين الاستقلال والدستور وحزب الشعب، فلما نزل البطل الريفي بالقاهرة اتجهت أنظارنا لتحقيق هذه التوصية”

ووجّه الأمير الخطابي نداء لبناء هذه الجبهة المغاربية التحريرية، حيث أورد غلاّب على لسان الخطابي: “إن جميع الذين خابرتهم في هذا الموضوع من رؤساء الأحزاب المغربية ومندوبيها بالقاهرة قد أظهروا اقتناعهم بهذه الدعوة واستجابتهم لتحقيقها وإيمانهم بفائدتها في تقوية الجهود وتحقيق الاستقلال المنشود”.

ميلاد الجيش

ويذكر المصدر ذاته أن الخطابي انتُخب رئيسا بصفة دائمة لهذه اللجنة “لقد حقق بتكوين لجنة تحرير المغرب العربي خطوة جريئة وهامة للدفع بالعمل التحرري والبدء في تكوين المقاومين في سنة 1948 إلى غاية قيام الثورة الجزائرية سنة 1954م، حيث أنشأ مراكز تدريب سواء في القاهرة أو ليبيا”.

وورد في كتاب “أصول الأزمة في العلاقات المغربية الجزائرية“، للمؤرخ المغربي زكي مبارك ما جاء على لسان الخطابي عندما أطلق نداءه “..ومنذ الآن، ستدخل قضيتنا في طور حاسم من تاريخها وسنواجه المغتصبين ونحن قوة متكتلة تتكون من خمسة وعشرين مليونا، كلها متحدة على كلمة واحدة وتسعى لغاية واحدة هي الاستقلال التام لكافة أقطار المغرب العربي”.

طباعة المقال

الوسم


أترك تعليق
من مكتبة الصور