مذكرات مواطن أدمن عشق الوطن (العشق السابع)
لست عابر سبيل …. فأنا إنسان ولد بهذه البقعة من البسيطة التي اسمها المغرب الأقصى … لي أسم، عنوان وقضية ….. هل تدرك أيها المطابق لهويتي والمشكل لخريطتي أن جنونا يطحنني …. يدفن من نفسي جزءا… يرميني في سجن الصمت يمسح من ذاكرتي صورا نسجت من حلم يخشى النسيان… هل تعرف الآن لماذا امتهن شهوة سبر الأغوار؟ …. لماذا أكتب على جبهتي خطوطا لغضب حارق؟ …. لماذا أركب صهوة الصمت؟ …. آه يا أيها المطابق لهويتي الواثق من تصدع حلمي والمؤمن حد الصياغات المملوءة بالاحتقار الاجتماعي أن إمكانية التوهم بأننا نحظى باهتمام لا يستهان به من تخميناتهم قد أطبقت علي ووزعت في حقول تخميناتي ألغاما منذورة لإحداث شروخ في الذات وامتلاك سلطة الكلام المباح …. أتخيلني شهرزاد في حضرة شهريار المتلذذ بانتفاضة جسد يتوثب فزعا أمامه … متحسسا انتشاءا استثنائيا عند رؤية سويقات الدموع المسترسلة على ضفاف الوجنتين كخيوط إدانة …. رفضت الكلام المباح بحجة خواء جلبته من ملح الاستفزاز وعدم انطوائه على قناة واخزة ومثيرة للصدمات الخادشة.
انعطفت باتجاه مواطن الضحك الفاضح في هذه المدينة المغيبة في غياهب الضوضاء…. بدا لي الأمر غير قابل للاستساغة مادام هذا الضحك قد أصبح شكلا من أشكال النفاق المنمق بأصباغ الوجوه والإيديولوجيات المستنفرة أفواهها لابتلاع المال والعباد … حتى أصبحت أسنانها نتنة من كثرة القضم وملامحها بشعة ورغباتها متوحشة … لقد اقتنعت من تقوقعي داخل مدينة الدار البيضاء أن الصمت معدن الأسئلة الجارحة والعربة الماردة لحمل أثقال الكلمة الموغلة في التمرد والعصيان …. وبالتالي أدركت أن الصمت دعوة مفتوحة للانخراط في أغوار السفسطة المسيجة بأسلاك البحث عن عروس الوطن في مستنقعات انتعاش طحالب التفاهة والتهريج السوقي …. تداهمني صورة عائشة بجسدها البض ونهديها النافرين وارتعاشات أصابعها وهي تداعب وجنتي وتقطف قبلة بركانية من شفتي …. فتندلق الذكريات كزخات عاصفية لاكتناف براءتنا وطراوتنا المشرئبة بعنقها إلى لحظة ازدهار للبناة اللذة الغائبة.
كم هي شاقة تلك الليالي عندما استحضر طفولتنا نحن جيل ما بعد نكسة 1967 كم هي قاسية تلك اللغة عندما أبدأ بالكتابة …. أجد ذاتي وأجد نفسي تنطق بالحروف المقهورة التي تأبى أن تتوارى بين السطور…. أجد ببعض الأحيان أدمعي تنساب على ورقتي تبللها، فتبقى حروفي هي ذاتي الخجولة، التي تريد التحرر ولكنها تأبى …. وأحيانا عندما أكتب أنسى أن لي أبجديات ومقاييس يجب ألا أفرط فيها.

