من وحي الانتخابات الأمريكية
تابعت كما تابعتم جميعا الاهتمام المفرط للرأي العام بشمال إفريقيا والشرق الاوسط بتفاصيل التنافس الإنتخابي الامريكي، فرح هنا وتشفي هناك ،رسومات كاريكاتورية وفيديوهات مفبركة جعلت من الرئيس ترامب الخاسر في هذه المعركة ،إما صعلوك يهدد أمريكا بالتدمير لأنه هو من جلب لمواطنيه أموال كثيرة وضخها في الاقتصاد فكانت النتائج الاجتماعية إيجابية رغم محيط عالمي يعيش ركود إقتصادي،كما جعلوا منهم مجنون يتدور في الارض ويبكي كطفل تائه فقد كل شيء عزيز عليه ،وفي لوحة مثيرة لحفل مغربي عنونوه بمنزل جو بايدن يقيم الوليمة لأنصاره …
سؤالي لماذا مواطني هذه البقعة بالضبط تهتم بالمسلسل الانتخابي الامريكي أكثر من إهتمامهم بالشأن الانتخابي لدولهم ؟ هل لأن الانتخابات الأمريكية لها جادبية تُغري المتتبع لأن نتائجها ترتبط بصناديق الإقتراع ويبقى التنافس سيد الموقف حتى الإعلان الرسمي عن الفائز وهو ما يعكس بالفعل نمودج لديمقراطية تحترم الإرادة الشعبية ،ألا يمكن اعتبار هذا السلوك حالة تماهي مع تجربة مفقودة عندنا؟ ألا يمكن اعتبار هذا الاهتمام المفرط هو تصريف واعي لنظرية المؤامرة ،بما أن شؤوننا الداخلية لا تُدبر بإستقالال قرار الفاعل السياسي عن الدوائر الأمريكية ،فالمتابعة تحمل حماس الدعم الشعوري لمرشح دون الآخر ،ربما لأنه يهتم لوجودنا ولا يلغيه ،وربما أقل استخفافا وإحتقارا لشعورنا الجمعي،او ربما لأنه يدعم تيار سياسي أو ديني أو إثني أو اجتماعي له إمتدادات على مستوى الشارع ؟؟
إننا نعيش حالة من القصور الذهني نعتبر أنفسنا غير مؤهلين لرسم تجربة خاصة بنا قادرة لفرض إستقلالنا من جهة وصياغة نمودج ديمقراطي من جهة ثانية يعكس درجة وعينا الجمعي ..نمودج يُستلهم من التجارب الإنسانية ويُعزز خصوصياتنا بأبعادها الهوياتية والاقتصادية والاجتماعية …
ألم يحن الوقت لذلك خصوصا وأننا نعيش ظروف الوباء الذي أكد بأن الدول الغير المعتمدة على نفسها لا مكان لها في زمن ما بعده(الوباء) .

