افتتاحية مجلة 24: سيدة من سكان الفايس بوك
الحوار الذي أنجزناه مع البروفسور المنصوري حول أسباب مغادرته لحزب التقدم والاشتراكية بمراكش، كان يستهدف اطلاع الرأي العام المحلي والوطني عما يعتمل في المشهد الحزبي اليوم من تجاذبات. ليس إلا.
غير أن سيدة فايسبوكية، رمت بتغريدة تفيد:
( سيدي فؤاد.. رخصة تنقل وتنقل وميكرو واستجواب.. هبطت عليك السكينة ولا باقي ؟ دير حلقات باش ترتاح؟ )
السيدة ما بتجمعش كما يقول عادل إمام ولا تفرق بين التحليل الماركسي والماركشي.
اليوم المشهد الحزبي يثير التساؤلات ويثير قلقا، وللإعلام وظائف للمساهمة في هذا النقاش، الديمقراطي دون خطوط حمراء ولا جبر الخواطر. وهو مفتوح بالضرورة لكل الحساسيات السياسية والفكرية.
السيدة الفيسبوكية، تتحامل وبقوة على الرأي الآخر، وليس هذه هي المرة الأولى ونعتقد أنها لا تمتلك صدرا رحبا داخل مجتمع لا أحد يمتلك فيه الحقيقة سوى من أصيب بالعمى الأيديولوجي. بل أكدنا لها على أن الحق في التعبير حق مقدس في كل المواثيق الدولية وفي تشريعنا الوطني و أخذ هذا الحق من شعبنا سنوات مريرة من الكفاح من أجل تثبيته.
ونعيد من باب التأكيد على أن مجلة 24 مفتوحة للجميع دون شروط أو قيود مسبقة، شرطنا الوحيد الالتزام بقواعد وأخلاقيات الديمقراطية والانفتاح على كل الآراء والمواقف في مجتمع يقر بالتعددية السياسية.
وضمن قناعات هذا الانفتاح نمارس وظيفتنا الإعلامية في الإخبار والتحليل باستقلالية تامة وبنفس المسافة من كل الأحزاب وننشر كل من نتوصل به من مواد دون رقابة على أي كان.
وللسيدة الفايسبوكية الحق كل الحق إذا ما شاءت أن تعبر عن أفكارها بعيدا عن لغة التنابز بالألفاظ فالموقع يرحب بأفكارها وقناعاتها بصدر رحب.
الديمقراطية في بلدنا في طور التشكل، وفق نضج الظروف الوطنية لنضال شعبنا، وتراكم التجارب بما لها وعليها. وعلينا أن نحسن استخراج الدروس والخلاصات من هذا التاريخ النضالي المشترك بين كل القوى السياسية، للارتقاء بالفعل السياسي إلى ما هو أفضل.
اليوم المجتمع المغربي يعاني من اختلالات كبرى، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.. والاولوية اليوم تعطى للتفكير في ايقاف النزيف والتوجه للمستقبل بإرادة قوية في البناء وانتاج الأفكار، بعيدا عن السفسطائية المرة.
الرهان اليوم هو إعطاء العمل السياسي مصداقيته وجاذبيته في صناعة الأمل في نفوس الشباب وتوسيع مشاركتهم في الحياة.
والجرأة تبتدأ من قدرتنا على تقديم النقد الذاتي والاعتراف بالأخطاء والتشجيع على قول الحقائق وليس دفن الرؤوس في الرمال كما يفعل النعام.

