الفردوس لأهل الفن والجحيم للكادحين

الفردوس لأهل الفن والجحيم للكادحين
خالد التايب

بالأمس صرح وزير المالية بأن الناتج الداخلي الخام للمغرب فقد مائة مليار درهم، وقبله قال الملك في خطاب ثورة الملك والشعب بأن الدولة لا تملك المال لتوزيعه على المغاربة. ورغم أن الحكومة قالت بأنها تنهج سياسة تقشفية تجاه النفقات غير الضرورية، وقامت بتعديل قانون الميزانية السنوية، فيما دعا وزير الداخلية، الجماعات الترابية إلى التقشف في النفقات.
واليوم يطل علينا الفردوس وزير الثقافة، بلائحة لدعم الفنانين والشركات الفنية والجمعيات الفنية، تصل مليار وأربع مائة مليون سنتيم، موزعة على هذه الفئة من المحظوظين المغاربة، أو مغاربة الصف الأول عفوا أقصد الصنف الأول، أم أن هذه الفئة من الفنانين هم من كانوا مرابطين في المستشفيات والشوارع والمؤسسات، بدل الأطباء والشرطة والقوات المساعدة ورجال السلطة وأعوان السلطة وموظفي السجون ورجال النظافة. فئات كانت مرابطة في زمن الحجر، مخاطرين بأنفسهم وبصحتهم، ساهرين الليالي لكي ينام المغاربة مطمئنين.
لنفترض أننا تقبلنا الواقع وافترضنا أن الدعم يستحقه الجميع، لكن معالي الوزير ربما نسي أن هناك فئات أخرى من الفنانين تعيش تحت سقف الفقر، وتعاني الويلات في تدبير قوتها اليومي، وهناك مواطنين آخرين أنقطع رزقهم بتوقف الأعراس والحفلات، معالي الوزير أين نصيب النكافة والطيابة والطبابة والغياطة والسرباي ومولات الحنة، وفئات عريضة أخرى تضررت من الحجر الصحي ومن توقف بعض الأنشطة، أم أن الحكومة تكيل بمكيالين، مكيال للنبلاء ومكيال للرعاع.

عندما قرأت قيمة الدعم المقدم للفنان “المحترم” تبادر إلى ذهني صوت صلاح الدين الغماري وهو يصرخ في وجه المغاربة، ممن تقدموا بطلب الحصول على دعم 800 درهم من صندوق كورونا، مهددا إياهم بالمتابعة في حالة الإدلاء بتصريحات مغلوطة أو الحصول على الدعم بدون حق، مهددا إياهم بالمتابعة القضائية، رغم أن الدعم المقدم للفنان الواحد يمكن أن يوزع على 200 مواطن معوز ، إذا تمت مقارنة 160000 المقدمة للفنان ب 800 المقدمة لفقراء راميد.

والمضحك المبكي أن قيمة الدعم المقدم لفنان واحد تساوي أجرة إمام مسجد لمدة 15 سنة.

خوفي أن نسمع غذا بدعم مقدم لسيدات روتيني اليومي، بناء على عدد المشاهدات، ولأن هذه الفئة من “فنانات السوشيال ميديا” ساهمت في الترفيه على المواطنين أثناء فترة الحجر الصحي، والتخفيف عليهم من تداعيات الحجر والآثار النفسية التي يمكن أن يرتبها على المواطنين.

نتمنى أن نكون متسرعين في حكمنا على قرار الحكومة، ونتمنى أن تكون هذه خطوة أولى تتبعها خطوات أخرى تطال فئات أخرى وقطاعات أخرى من المجتمع المغربي، فنحن لسنا ضد دعم أي فئة من المجتمع المغربي، ولكننا نتمنى أن توزع الفائدة على المواطنين سواسية، وبشكل عادل دونما تمييز بين علية القوم ومواطني المغرب العميق.

هذا الدعم المقدم للفنانين، في هذه الظرفية، يمكن أن يحمل رسالة ذات وجهين، إما أن الإقتصاد المغربي بخير ولا خوف عليه من الأزمة، أم أنها رسالة تبشر المغاربة بالطريق الواجب سلوكه لنيل المطالب.

ختاما تبقى هذه الأموال المقدمة كدعم للفنانين أو غيرهم، أموال دافعي الضرائب وليس من حق الوزير أو غيره التصرف فيها على هواه خصوصا في هذه الظرفية التي نعيشها، في ظل الأزمة التي يعيشها المغرب والعالم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *