الدكتور دلوادي يكتب ….ما وراء خطاب العرش

الدكتور دلوادي يكتب ….ما وراء خطاب العرش
بقلم د.محمد دلوادي

إن الرسائل التي حملها الخطاب الملكي الأخير للجزائريين ليست بالجديد، لكن في الظروف الحالية لها و قع سياسي و إقليمي و اقتصادي و جيواستراتيجي، فجميع المؤشرات السياسية الدولية تعتبر أن ملف الصحراء المغربية في طوره النهائي.
و هذا مبني على العديد من المعطيات التي تبين بالملموس تحقيق المغرب لمكتسبات مهمة تجعل منه قوة إقليمية سياسيا و اقتصاديا ، حيث تم تحديد المياه الإقليمية بين جنوب المغرب و جزر كناري، و الاعتراف بها دوليا عن طريق الأمم المتحدة، و ا عتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، و التطبيع مع إسرائيل، و إنشاء محطات و قواعد عسكرية لتأمين الصحراء الممتدة من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهندي ضد الإرهاب و المتربصين في إريتريا و السودان و تشاد و ليبيا و مالي و الجزائر ، بالإضافة للتدخل الصيني وروسي و الإيراني بالمنطقة و فتح قنصليات أجنبية بمدن الجنوب المغربي و تدفق الاستثمار الأجنبي بملايير الدولارات بالموانئ الجنوبية و فتح خطوط مغربية أفريقية بحرية و جوية و أرضية و أنابيب الغاز و البترول بين أفريقيا وأوروبا وأمريكا ، علاوة على اهتمام الرأس المال العالمي بالصناعات الإلكترونية و الطاقات البديلة كالطاقات الشمسية ، دون إغفال تحليل المياه البحرية للفلاحة و منجم الكوبالت و الليتيوم بجبل التروبيك ، و هو ما جعل من المغرب قبلة للاستثمار المستقبلي، و على الخصوص الأمريكي و البريطاني.
أما تحركات بعض الدول كألمانيا وفرنسا و إسبانيا، هي بمتابة: “فين حقي”؟
الجواب: “شوفوا مع مريكان و إسرائيل”.
و هذه الظواهر جعلت الجزائر تحمل بين يديها (بن بطوش) ابنا متبني عاق و مريض و غير مرغوب فيه على جميع الأصعدة.
خطاب جلالة الملك بعد التلويح بورقة القبائل من طرف السفير هلال و زعزعت خارجية إسبانيا و الجزائر من طرف بوريطة، أكد فيه جلالته على أن المغرب ملكا و شعبا لهم علاقة تاريخية متجدرة مع الشعب الجزائري، لا يمكن للدخلاء التفريق و خلق عداوة بينهم، و إن فتح الحدود يعتبر طيا لملف الصحراء، الشيء الذي ستناور حكومة الكبرانات للالتواء عنه.
أما الضربة المركزة فهي تفاعل الشعب الجزائري مع خطاب العرش، الذي خصص فيه حيزا كبيرا على فتح الحدود، و علاقة المغاربة مع إخوانهم المواطنين الجزائريين، في المهجر و المغرب و الجزائر ، و لا يمكن لإغلاق الحدود من طرف الجزائر تغيير شئ في القضية الوطنية.
خطاب بسيكوسوسيولوجي دقيق قد يفتح النار على الحكام الجزائريين من طرف الشعب الجزائري، زيادة على نضال جمهورية القبايل، وهذا ليس في مصلحة الكابرانات، بل هو بمتابة قنبلة موقوتة ، الشي الذي أنذر به نائب وزير الخاريجة الامريكي في زيارته قبل الخطاب .
السؤال المطروح : هل ما يقع في ليبيا و تونس سيؤثر على التطورات في القطر الجزائري ؟
بلا شك لأن هناك أيادي خفية تتربص بالخيرات و الأموال التي هي في مخازن الجزائر، و متابعة بعض الوزراء في سجون الجزائر خير دليل، و أن المصلحة الكبرى لبعض الدول و الرأسمالية هي الاستيلاء على الدولة بخيراتها دستوريا وديمقراطيا، و إن اقتضت الضرورة عسكريا، من الداخل تحت غطاء محاربة الفساد، و محاربة الإرهاب، و هذا الأسلوب أصبح جاري به العمل في عصر كوفيد19.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *