من يحمي منشآتنا الدبلوماسية بالخارج؟

من يحمي منشآتنا الدبلوماسية بالخارج؟
توفيق فريدي

بقدر ما أغاظني ككل المغاربة العمل الشنيع الذي تعرض له مقر السفارة المغربية ببرلين، عندما أقدم أشخاص على إزالة العلم الوطني من على البوابة الرئيسية للمبنى، بقدر ما أتابع بدهشة و استغراب كبيرين الصمت المطبق و العجز غير المبرر للسلطات الألمانية عن التدخل لحماية التمثيليات الدبلوماسية المتواجدة على أراضيها.
من غير المقبول أن نرى عصابة كهاته تقوم بهذا العمل المشين بكل أريحية و بتوثيق بواسطة الفيديو، بدون نأي وإعراض عن ذلك. من المؤسف أيضاً أن نرى عدم تدخل المصالح الأمنية الألمانية لإيقاف هولاء المخربين، الذين يسيؤون إلى دولة ألمانيا أكثر من أي جهة أخرى.
ألمانيا التي تقف ندا لكل من يخالف القوانين الدولية، وتجند جيوشها الدبلوماسية وتمتعض من الدول التي تمس بالشرعية الأممية؛ ألمانيا التي تتبجح بالصرامة وتقيم الدنيا ولا تقعدها في المحافل والمنتظمات الدولية، لم تكلف نفسها على الأقل بتطبيق مقتضيات المادة 22، من اتفاقية فيينا الموقعة سنة 1961، والتي تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي.
ومن بين ما تنص عليه المادة 22 من الاتفاقية المذكورة:
«على الدولة المعتمد لديها التزام خاص باتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمنع أي اقتحام أو الإضرار بمباني البعثة وبصيانة مباني البعثة من اضطراب أو الحط من كرامتها».
ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها التمثيليات الدبلوماسية المغربية سواء سفارات أو قنصليات لمثل هذا الاعتداءات. ففي شهر نونبر من العام 2020، قامت مجموعة محسوبة على جبهة البوليساريو الانفصالية، بالعبث بمقر قنصلية المغرب بمدينة فالنسيا الإسبانية، بشكل مستفز وصارخ، كما قامت بتمريغ العلم الوطني في التراب، بعد اقتلاعه من أعلى بناية القنصلية.
وقد سبق هذا العمل الهمجي أعمال إجرامية مماثلة إزاء مؤسساتنا الدبلوماسية في عدد من المدن والعواصم الأوربية.
أمام هذا التقاعس الألماني وقبله الإسباني غير المفهوم في حماية مقرات السفارات والقنصليات المغربية، وجب على الدبلوماسية المغربية مضاعفة تحركاتها الحازمة والقطع مع تكرار هذه الممارسات وكذا استفسار نوايا هذه الدول التي يقام على ترابها هذا الخرق السافر للمعاهدات الدولية لاسيما وأنها من الموقعين على أول وثيقة دولية مقننة بشكل شامل لقواعد حماية البعثات الدبلوماسية، وكذا اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لسنة 1963.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *