الورقة الترافعية حول المضمون المعياري للأمن المائي
إنسجاما مع المرجعية النظرية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ،التي تستند على نسقية حقوق الإنسان كما هي مقعّدة ضمن المرجعية الأممية لحقوق الإنسان غير القابلة للتجزيئ على قاعدة الكونية و الشمولية . و لأن مختلف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان و المعاهدات و الصكوك و العهود ذات الصلة . و استحضارا لأهمية ما ورد ضمن مختلف الخطابات الملكية السامية التي نعتبرها جريئة و إستراتيجية في بناء خريطة طريق بناء سياسات عمومية عادلة و منصفة . و لكون الإستقرار النفسي و الإجتماعي للأفراد و الجماعات يكتسي أهمية بليغة ضمن دقة ترابط كل مستويات النظام العام ، و حيث أن الإقتصاد الإجتماعي التضامني يتشكل في البنية الواحية في بعده الوظيفي كصمّام أمان يوطد عرى الطمأنينة و الأمن أفقيا و عموديا داخل بنيات المجتمعات بكل ربوع درعة تافيلالت .
فإننا من داخل فهمنا للماء ، كعامل أمني حاسم في ضبط مختلف التوازنات الميكرو – أمنية ،وفي إفراز كل مستويات البنية الفوقية المميزة للمجتمع الواحي على أرضية ما يقدمه من خِدمات جليلة في تشكل كل قوالب الرأسمال اللامادي ، نؤكد أن أي مساس بالماء سيؤدي إلى خلق معادلات عرجاء لن تستقيم إلا على حساب ” الأمن القومي للواحات ” . ونعتبر أن فردة هذا التراث الأخير تظهر نوعيا ضمن ما يميز المعيش اليومي واحيا من قيم التضامن و التآزر و صون المشترك الإنساني بكل إيجابية بما يخفف عن الدولة الكثير من المهام و ييسر مهام التفاوض الجماعي ضمن دفء الأعراف المحلية لصالح حلحلة المعروض من المشكلات وتتبيث الإستقرار وتحفيز الوجدان لصالح المجالية الهوياتية للواحة .
ونعتبر أن إستهداف الثروة المائية من مدخل تشجيع الإستثمارات الضخمة بربوع جهة درعة تافيلالت ذات طبيعة مناخية قاسية عنوانها تساقطات ضعيفة جدا على طول السنة ، مع ارتفاع كبير لدرجة الحرارة لشهور عدة و هو ما يسهِّل تبخر كميات كبيرة من الماء ، علاوة على ظروف تضاريسة وعرة قوامها التربة الفقيرة و زحف الرمال و غلبة رياح الشركي و التصحر وصعوبة تدبير الخصاص المائي بعلة هشاشة البنيات التحتية من سواقي تقليدية وسدود تلية معرضة للإهمال بسبب تقادمها واعتماد أساليب الري التقليدي ، وغيرها من الأسباب ، بشكل تهديدا حقيقيا للإستقرار المجتمعي و يُنذر بتحولات خطيرة في المدى القريب . وبناء عليه نعتبر ، من موقعنا الحقوقي بجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان ، أن تحفيز الإستثمارات الماكرو - زراعية على حساب الأمن المائي لعموم ساكنة هذه الربوع بمثابة 《إعلان حرب》 على النظام الواحي على مستويات عدة منها ، على أقل تقدير ، هدر فرص الإستقرار النفسي ، ورفع منسوب الضغط على الساكنة للجوء إلى الهجرة القيصرية نحو المدن وما ينتج عن ذلك من مظاهر الفردانية و اغتيال حميمية العلائق الأفقية بالمجتمع الواحي " التقليدي " ، وتخريب جدوة الإقتصاد الإجتماعي التضامني الذي تعضِّده الواحة كبنية حضارية و تاريخية موغلة في الشرعية الوجودية على طول فيافي الجنوب الشرقي من فكيك إلى محاميد الغزلان ، هذا ناهيك عما قد يعمِّقه العجز المائي من رجات وإضطرابات سلبية نحن جميعا في غنىً عنا بفضل ما تضمنه الواحة من ظروف التكافل الإجتماعي على لبنات الكفاف و العفاف وعقلنة تدبير اقتصاد النذرة . و يبدو يقينا أن صون المشترك الإنساني المفعم بالحيوية والخلق وحلحلة المطروح من المعيقات لن يتأتى أمامنا تحت ضغط ما يستهدف الثروة المائية من تهديدات حقيقية تحت دواعي جشع لوبيات العقار .
إننا ، على ضوء الندوة الموضوعاتية حول المضمون المعياري للأمن المائي حق إجتماعي وحق جماعي " ، ومن منطلق كون عالية واحة كلميمة مهددة باستقطاب استثمارات فلاحية تسويقية ضخمة بما سيشكل خطرا حقيقيا على مستقبل الواحة وهو ما نعتبره " إعلان حرب " على المجتمع الواحي المستهدف من لدن لوبيات العقار ، وهو ما نجده سببا مباشر لنزول هذه الندوة الموضوعاتية ، نؤكد أن أي مساس بالفرشة المائية الباطنية في بمنطقة عالية " تيفوناسين " بكلميمة سيشكل دون تردد إستهدافا حقيقيا مكشوفا لساكنة واحة كلميمة ، وضربة موجعة مناقضة للمُتاح بكلميمة من فرص المشترك الإنساني الإيجابي . و نحن حقوقيا لسنا أصحاب نزعات قبلية أو عشائيرية أو عائلية تقليدانية ، بالأحرى نحن نرافع عن الحق في الإستقرار كما يكفله الدستور وكما تؤكده المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، و قبل هذا و ذاك وفق ما تعلنه خطابات صاحب الجلالة لصالح تقوية تماسك المجتمع وضمان كرامته . وعليه فخلفيتنا الوطن من باب أمنه القومي ، سيما بمنطقة درعة تافيلالت ذات الإمتداد الطويل شرقا على الحدود مع الجار الشرقي . وبالمنطق الوطني المواطن نعتقد أن خصوصية درعة تافيلالت مجاليا تحتم علينا تحفيز الذكاء الحقوقي الجماعي لدق ناقوس الخطر ، دون مزايدات و بلا أية أهداف ذاتية ظرفية جامحة ، للتدخل الدولتي المستعجل بما يمكّن من جعل قضية الأمن المائي لهذه المنطقة خطا أحمرا لا يقبل أي استهتار أو استخفاف مهما كانت مغريات إنتاج الثروة لصالح فئة من الأثرياء على أنقاض المستضعفين وعلى حساب إنتاج التنمية المستدامة لصالح عموم الساكنة و أجيال المستقبل .
إن قضية الأمن المائي كما تؤكد ذلك الأمم المتحدة في الكثير من التقارير الموضوعاتية ، غير بعيد من توصيات اليونسكو ، وفي علاقة مع منطوق مختلف المواد التي تنص على أهمية حماية محفزات الإستقرار الإقتصادي من داخل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، بموازاة مع ما ورد في الإعلان العالمي للحق في التنمية .. تشكل عصب الحق في الحياة كأقدم حق تكفله كل الأديان السماوية و الفطرة الأدمية السليمة و الضمير الإنساني.
ولأن المنظومة الإيكولوجية بالواحة تضمن الحق في الحياة لكل الكائنات الحية ، فإن تخريبها باسم الإستثمارات الضخمة يشكل عبثا لا يناسب ما راكمته الدولة المغربية في مجال حقوق الإنسان و في علاقتها بقضايا البيئة في مجتمع نجح باستخقاق في كسب رهان المنتدى العالمي المناخ الذي احتضنته مدينة مراكش .
وختاما نشكر كل من تدخل ، من قريب أو من بعيد ، من أجل منح سؤال الأمن المائي في واحة كلميمة ما يليق بها من اهتمام تحت تداعيات ما يهددها من خطر زاحف ينتصر للأثرياء على أشلاء عموم الواحيين .
و ختاما :
- نعتبر إستهداف الأمن المائي فعالية تيفوناسين بكلميمة بمثابة ” إعلان حرب ناعمة ” على البلدة ..
- نثمن مجهودات السيد والي ولاية درعة تافيلالت الحالي لمواقفه الإيجابية لصالح الأمن المائي بالواحات ، و كذا مواقف رجال السلطة الذين يتابعون هذا الملف ، مؤكدين لهم جميعا ثقتنا في قدرتهم على الإنتصار للنظام الواحي بجرأة .
- نؤكد أن لا عدوات شخصية بيننا و بين أحد ، كما أننا لسنا ضد الأستثمارات شريطة ألا تخرب الأمن المجتمعي لصالح فئة قليلة من المحظوظين على نقيض السواد الأعظم من سكان الواحات . بالأحرى نرفض جهرا الإستثمارات الضخمة بمنطقة بالكاد تضمن لعموم المواطنين قطرة ماء لضمان الحد الأدنى من شروط الإستقرار .
- جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان وفق منهجية عملنا تمارس ترافعها بهدوء و دون أية شخصنة للتدافع ، و تتخذ التنوير قضيتها الأولى بما سيقوي منطق الإستقرار لصالح الساكنة . و عليه نعتبر قضية الأمن المائي بكلميمة قضية مقدسة لأن الثروة المائية العمود الفقري للرأسمال اللامادي و أساس هذا الرأسمال هو الإستقرار النفسي والإجتماعي و ما يترتب عنهما من أنساق قيم إيجابية مفعمة بالإنتماء إلى المشترك الإنساني الواحي .
- ندعو كل القوى المدنية الحية إلى التعبير عن مواقلها بوضوح مما يروج من معطيات حول المشاريع الضخمة في عالية تيفوناسين . و على الجماعات السلالية أن تتحمل كامل مسؤوليتها أمام القانون في كل ما قد يطال كلميمة من دمار إذا ثم استنزاف الثروة المائية . و ستظل جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان مستعدة للتحرك في كل الإتجاهات من أجل حماية الأمن المائي ؛ بما في ذلك اللجوء إلى القضاء إذا اقتضى الحال . ملحوظة: اللجنة المكلفة بإعداد التقرير الحقوقي منكبة على جمع المعطيات قبل الصياغة النهائية . و سنطلب تدخل الهيأة التنفيدية لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان لدى السيد وزير الداخلية قصد القيام بالمتعين . و تتكون لجنة صياغة التقرير التركيبي من أعضاء جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان و هم محمد خويا و عبد الله باليزي و الحسين باعدي و سعيد أوغيطا و يوسف الوهمي و رشيدة إيشاوا و لغزيل رشيد و سعيد ألعنزي و مهدي بلغيتي ، و بتنسيق مع رؤساء فروع باقي المكاتب الفرعية بالجهة . لنا عودة للموضوع ..

