الحزن
النافذة المؤدية لسماء الروح
شذرات هفهفاة تُنشل البال من بين ثخوم الحزن و تفتح مسام الروح بمقدار مخاوفي على الهدنات الآيلات للسقوط . الصمت في زمن الضجيج حكمة مرصعة تحتاج فكّ عقدتها قبل حلول الفوضى . و وصال السماء بشائر لزحمة ما حلّ بالقلب من تعب جليل ؛ من يعاند هدوء الصبحيات بكمشة ماء و بقبضة نسيم يغادر نحو الوجهة الأخرى من الأفق حيث يبتسم الله ..
من يملأ الإغتراب بأولات الحكايا و يترك الحلم و تفاصيله أن يموء من يُعد الأمسيات لهفة لهفة على أريكة السؤال . الحزن وحي هلامي و ناموس الله جلت حكمته لا شأن له بالجروح الغائرة و لا بانهيارات اليومي .. دلالةُ عمقٍ في فم التفاهة في سياقات الإبتذال .. بحث مظنٍ عن المعنى في زمن اللامعنى …
الحزن خيانة الواقع للتوقع و إفلاس المعنى و انسداد السياق .. حالة من شرود الروح في رحم الوضاعة تحاصرنا بين سياجات القطيع و تنمّقات نخب البريق الزائف في مدن الغبار و الملح و الأرصفة الملطخة بالمشردين و البؤس المنمق بالتحديث ..
الحزن وصال أنيق لا ينبطح للمواعيد الممشوقة بالتصنّع على مقاس الكذب ، يأتيك على غير موعد منذرا بسقوط الأقنعة و حلول التقوى من كل حبال الزيف . هات لحنك و اتبعني أيها الحزن الجميل نواري سوءاتنا و نغادر على مهل هوس الخواء . أين اكتفينا بالمسافة نُقيم أنفسنا شظايا و نُشعل دفء الشذرات و نُوزعها مخابئ مثل كوخ عتيق يُلملم تفاصيل الضياع ، و نستدرج الصدى من طقس المواويل و نزفّ ليلتنا البعيدة خيالا خيالا و نبضة نبضة من مخاوف العار . نتمدد على نعومة المطر حتى تتبلل الذاكرة و نُشعل سجائرنا أهات أهات و تلامس تفاصيل العشق الهواء مزدحما بالشوق و نرفع همسنا ما أجمل الزحام فينا و ما أجمل المطر ..
و المطر محراب الروح فيه أحيا و فيه أموت .. و ها أنا أقف شاكرا دمع السماء ودقا به أستغيث ..

