الشن الطن: تلفزيون ” دوتشيه فيليه” الألمانية فقد بوصلته
يبدو أن هناك تأخرا تاريخيا عند تلفزيون ” دوتشيه فيليه” الألمانية وقد هزها الشوق والحنين إلى عهد النازي أدولف هيتلر، لا ننكر أن بألمانيا اليوم اتجاها يمينيا لا يحسن قراءة التاريخ ولا يستحضر التحولات الراهنة في مواقف المنتظم الدولي من قضية وحدتنا الترابية ويعيد الاهتمام بمواقف قديمة وبالية من مسألة الصراع بمنطقة السمال الإفريقي.
لكن هذا تلفزيون أصابه العمى عما يجري بمخيمات تندوف وعن الاعتقال تحت الخيام والأسر للأطفال واغتصاب طفولتهم وتجنيدهم للارتزاق. بمباركة جنرالات الجزائر.
هذه التلفزة الالمانية أبرزت أن جبهة البوليساريو التي تناضل من أجل الاستقلال هي الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، فهي التي اعلنت قيام الجمهورية الصحراوية التي تمارس السيادة على أجزاء هامة من تراب الصحراء الغربية.
طيلة مدة الصراع المفتعل على حدودنا الوطنية لم تستطع زمرة البوليساريو أن تقدم نفسها كحركة ثورية تقاوم من أجل الاستقلال، بل منذ خلقها من طرف النظام الجزائري احتضنها ودعمها بالمال والسلاح والرجال من الجنوب الجزائري وحشد لها الدعم الدولي بالمغالطات والمناوشات. وبعد 45 سنة يستيقظ المنتظم الدولي على اقتراح واقعي ومتفاوض بشأنه يمنح بمقتضاه الصحراويون المغاربة حكما ذاتيا في إطار جهوية موسعة وهو الاقتراح الذي تفاعلت معه العديد من الدول بشكل إيجابي ومثمر.
يبدو أن هذه التلفزة الألمانية لا تحسن قراءة المستجدات كما لا تحسن المعرفة الجغرافية للمنطقة وهي تتحدث عن جمهورية صحراوية وتدعي ممارستها السيادة على أجزاء هامة من تراب الصحراء الغربية.
إن هذا الكذب والبهتان يفيد خلاصة واحدة، أن هذا التلفزيون الألماني توصل بعمولة للترويج لكذا أطروحات بالية ولم يكلف صحافييه للانتقال إلى المنطقة، لتقصي الحقائق والوقوف على المعطيات الميدانية.
إن هذا الموقف الشنيع لا يليق بالدولة الألمانية وعراقتها ولا يليق بمستقبل العلاقات الثنائية بين ألمانيا والمغرب، لكن من يروج لكذا أخبار زائفة ويرغب في تحريف الوقائع لا يدرك بأن الأمة المغربية بنظامها الملكي وأحزابها السياسية والنقابية، يموضعون مسألة السيادة الوطنية على التراب الوطني من طنجة إلى الكويرة في خانة المقدس الذي وهب في حقه الشعب المغربي كل غال ونفيس وسيتصدون وبكل قوة وحزم وشجاعة إلى كل المناورات التي تقف وراءها فلول الجنرالات التي لم تؤمن رغد العيش لمواطنيها واختارت الانسياق وراء نزواتها في الهيمنة على المنطقة المغربية، وهل الاتجاه الذي عمق التوترات ولم يسمح بالعيش الأمن على الحدود المتاخمة.
اليوم ما يجب الانتباه إليه إلى أن فيالق المرتزقة الذين يتوفرون على السلاح داخل التراب الجزائري، يشكلون خلايا نائمة للعنف والاتجار بالبشر والممنوعات وهو الاتجاه الذي بات مرفوضا في عالم يسعى لتضميد جراحه من الوباء الكوني الذي عطل التجارة كما عطل الحياة.

