ذكرى 20فبراير المجيدة… شباب متحمس في مواجهة العدل و الإحسان
في ذكرى ميلاد حركة 20 فبراير المجيدة، وبعد مرور 11سنة عن إنطلاق فتيل التغيير بقيادة شباب طموح، جعلوا من مبدأ الحرية و الإنعتاق بوصلة لهم، و الديمقراطية و العدالة الإجتماعية مطلبا لاتنازل عنه أو مساومة.
لقد كانوا شباباً يتمتعون بالطموح الى بناء مغربٍ جديد وغد أفضل للأجيال القادمة، شباب ساهم في جعل كلمة “لا” أمراً عادياً لتسقط أمامهم جميع الطابوهات و غاب منطق الخوف الذي كان سائداً، قلعة الرفض و المعارضة تحيي النفوس وتقوي العزائم ضد كل مستبد إستعبد الخلق، سواء كان موظفاً صغيراً أو مسؤولاً كبيراً، فنحن شباب العشرين الذين صرخوا بقول “لا” في زمن إنحناء الرؤوس خوفا على مصالحهم المتداخلة و المتشابكة.
خرج شباب 20 فبراير إلى الشارع، وكان همهم الوحيد أن يصلح شأن العباد، سواء في الحضر أو البوادي و المداشر.. كانت الإنتفاضة الشبابية التي تحولت الى هبة شعبية نابعة من صفاء القلوب وصدق النوايا، مبنية عن وعي جنيني وعفوي، نبع ونضج من قلب المعاناة اليومية لشعب داق ويلات التهميش و القمع و المحسوبية و جميع أنواع الزبونية.
إنتفاضة شعبية عفوية و سلمية راقية لشباب يمتاز بنوع من الوعي والكثير من التدقيق والتنظيم في أبسط الأمور، هذه الزهور المناضلة رفضت الإنسياق مع الدعاية الثورية التخريبية التي سادت و عمت كل بلدان الربيع العربي الذي تحول الى خريف أليم و بئيس، بعد ان تغيرت الإحتجاجات السلمية في تلك البلدان إلى لغة العنف المؤدي إلى خراب العمران وسقوط الأنظمة، ومعها إنهارت القلاع وعم الخراب كل البلاد. إذ بُعت «يأجوج» و «مأجوج» هذا الزمان بإيمانٍ وتدينٍ مزيف، ليحولواْ أرض سوريا والعراق وليبيا مسرحا لجرائمهم و فسادهم فما سلم من أيديهم لا مسجداً ولا كنيسة.. هدموا الحضارة و دفنوا كل شيء جميل.. لتسقط الإنتفاضة الشعبية السلمية في تلك البلدان العربية ضحية للخيانة و تحول المواطن العربي إلى عميلٍ للقوى الإمبريالية الإستعمارية، التي تهدف إلى قصف عود دول الممانعة التي جابهت لسنوات كل الأطماع.
حمداً لله على سلامة وطننا الحبيب المغرب، الذي تميز بشباب عشريني واعي لكل الممارسات السياسوية، لبعض المكونات السياسية للحركة، وفي مقدمتها جماعة العدل و الإحسان التي أبانت عن حقيقة مشروعها الدفين ” من الصحوة الى القومة” بمنطق أساسه “الزحف “، ولكن كل هذه الأفكار يمكن تقبلها فالإنسان حر في الإعتقاد و الإيمان بأي شيء، لكن أن تجتمع بشكل سري بالسفير الأمريكي بالرباط السيد “صامويل كابلان” قبيل إعلانك لقرار الإنسحاب من الحراك العشريني بشكل غريب و مفاجئ، هذا القرار الصادر يوم الأحد18 دجنبر 2011 عن الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، جعلنا نفهم من كان بيننا و من تقاسمنا معهم ساحات النضال والإحتجاج، كانت الجماعة تتفاوض مع الخارج وفور علمها أن دورها في الساحة السياسية لم يحن بعد من طرف القوى الخارجية، إختارت الإنسحاب، هذا هو التفسير الوحيد!! لم أكن يوما من أصحاب نظرية المؤامرة، لكن ما حدث أبان بالملموس أننا عرضنا الوطن لخطر جماعة متحكم فيها من طرف القوى الخارجية ولا تمتلك القرار لنفسها. و أن وقتها لم يحن بعد لتخرج للعلن لتقوم بالدور التي صنعت من أجله أول الأمر.
وفي النهاية، لتبقى ذكرى حركة 20 فبراير المجيدة، وصمت عار على جبين كل من إرتد وخان الشعب في سعيه الى الإنعتاق الفعلي بمقاومة سلمية لا عنف فيها، و تحية لملك البلاد على تفاعله السريع ليقدم جملة من الإصلاحات السياسية.. أنقدت ما يمكن انقاده لكي لا نسقط كشباب غلبنا الحماس ضحيةً للأطماع الخارجية، في زمن فعلاً كثر فيه حسادنا.. لكن سيرورة التغيير لاتزال مستمرة لنيل المزيد من المكتسبات واستكمال المسلسل الديمقراطي.

