الفصل490 نوازله وتوابعه
يقول أفلاطون ” الحرية هي أن تمتلك حياتك”، وهنا إمتلاك الحياة هي أن تتحكم فيها كما تريد أنت كشخص سوي وعاقل لا كما يهوى الأخر أن يراك وفقاً لتصوره و أحلامه وميولاته.. في نفس السياق ظهر نقاش حاد بين المغاربة في هذه الأونة، لينقسم بذلك الشارع المغربي مابين مؤيد و معارض.
نقاشُُ كان لابد من طرحه، فما عاد صالحاً اليوم أن نختار الهروب إلى الأمام عند أول نقاش يهم طابوهات المجتمع، فالحملة الرقمية التي أطلقها إئتلاف “خارجة عن القانون” لإسقاط الفصل 490 من القانون الجنائي، الذي ينص على أن ” كل علاقة جنسية بين رجل و إمرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة فساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة ” هذا القانون الذي إعتبره البعض قاسياً لكون العلاقة الرضائية بين شخصين بالغين لا يجب العقاب عليها لأنها تدخل ضمن خانة الحريات الفردية، فالشخص البالغ له حق الإختيار وممارسة حقه الطبيعي وهو الجنس بشكل عادي ومتحضر.. ومن بين الأشياء الخطيرة جداً أن اغلب السياسيين و الصحفيين المعارضين في الدول البوليسية والديكتاتورية في التاريخ المعاصر والحديث، تم تصفية الحسابات معهم بتهم أخلاقية ثقيلة، كان الجنس فيها حاضرا لضرب وخدش صورتهم داخل المجتمع. وفي المجتمعات العربية التي تؤمن بالعادات والتقاليد و الأخلاق.. تنتشر مثل هذه الممارسات و تنتعش حتى لا تقوم قائمة لكل من قال “لا” في زمن الركوع و الخنوع و طأطأت الرؤوس في عالم إنتشرت فيه كلمة “نعم”.. و السير مع التيار لكي لا يُقدف بك إلى هامش الهامش.
وبالعودة إلى الفصل 499 من القانون الجنائي، إنقسم المجتمع المغربي بين من ناصر الحرية الفردية للأشخاص العاقلين المسؤولين عن تصرفاتهم و قناعاتهم واختياراتهم، وهناك من عارض ذلك بفكر قروسطوي قاصر يرى أن إلغاء هذا الفصل هو إعلان القطيعة مع القيم الأخلاقية والدينية، وبهذا ستنتشر الفواحش ويعم الخراب الأخلاقي في المجتمع المغربي.. علماً أن المملكة العربية السعودية التي تقيم الحد على السارق و تجلد الزاني، هي اكبر الدولة العربية تعاني من ارتفاعا عدد الإصابات بداء فقدان المناعة المكتسبة “الإيدز”، و تعود ملابسات هذا الإرتفاع التي لا تعلنه بشكل رسمي المملكة السعودية لأنها لا تمتلك إحصائيات وارقام دقيقة، فسبب هذه الإصابات هو واقع القوانين الدينية الصارمة في حق كل من قام بعلاقة جنسية خارج إطار الزواج.. لذا يتم ممارسة الجنس بأساليب سرية وشادة ومعقدة، وقد يسافر البعض إلى دول أخرى أكثر تحررا من المجتمع السعودي لتفريغ و إشباع مكبوتاته الجنسية، وهنا قد يصاب المواطن السعودي بالإيدز.. لكنه عند عودته إلى موطنه ولو علم بإصابته بذلك سيكتم الخبر لينتشر المرض في عدد كبير من الناس وفي مقدمتهم المقربين منه.
لذا قد نتفق ان ما يتم القيام به سرا خوفا من المجتمع والقيم والعادات والتقاليد والدين قد تكون تبعاتها أشد قسوة و قد تتمثل في أبشع الصور.
فإلى متى سنبقى نعيش الخوف المركب و الإزدواجية و السكيزوفرينيا في التعاطي مع مثل هكذا مواضيع التي تهم الطابوهات، اليوم وجب القول بصوت عالي نعم لمجتمع حر مسؤول عن إختياراته الجنسية و الفكرية و الثقافية.. ولا لقوانين تكميم الحريات هذه القوانين التي قد تعصف بالمجتمع بشكل صريح و واضح فما لا يتم القيام به في وضح النهار البهي فعتمة الليل كفيلة به

