التاريخ لا يفتري

التاريخ لا يفتري
سعيد اولعنزي تاشفين.

منذ لحظات التفوق الأولى و النباح يلحقُه ، هو يغني لصموده ألف موشّح يمتح من ملامح الأبطال ، و يصنع النصر بين أقواس الذاكرة . يا بائع التاريخ و يا بائع الوهم تذكر أن للتحريف عمر ليس يطول بما يكفي لتلطيخ بطولات الشرفاء .

لف صفقة تُعقد في جوف الليل لا تمحو يقين النبض و لا لعبة تدليسٍ ترسم وطنا روته دماء الشهداء بسخاء . لا ينام الجرح الغائر خارج المدى مهما تعدّد صراخ الليل تؤنس أنينه الفيّاض عقيدة من صدق ، و لا حبر على ورق مُثخن بالإفتراء يهزم شموخ الحرف يولد صامدا على هودج الثبات مهما تعددت عواصف الإفتراء ؛ و إن يقولون إلا كذبا .

حرِّض ما شئت من أحقاد المريدين في دهاليز المكر ؛ كلاب ، سلاح ، بيانات زيف ، صفقات قهر ، عربدات إزدراء ، عُبّاد الضوء المغشوش ، أقلام متلصِّصة . حشّد ما شئت من متاهات بيزنطية فلا يضير الماء فساد الهواء فوق نخوة الأعالي و لا يُنقص كبرياء الأعالي صدى الوديان و لا يمنع الصمت حماس الأهازيج و أناقة الأحيدوس ..

الصبر ؛

وصية الله على الأرض
هيبة الأسود في عرين الإختبار
قلب الغيم الكريم
فسيحة مثل فكرة صوفية
شديدة على الآثمين ..

أبناؤه ولدوا من رحم الرصاص
تُراهم يلاعبون عيون البنادق
يُقبِّلون الموت مبتسمين
لا يهابون المدافع
و لا يُهادنون ..

يُداعبون الحزن و يرقصون ثابتين
و في بحر الليل يروُون شجر الزيتون
و النخل باسقات و النبضات رُطَبا جنيَّا
يتراشقون بالأمل
و في حضرتهم يبتسم الله

يُعانقون ملامح النصر
و من قواميسهم يُسقطون حروف الإستسلام
يَنبتون نصلا في عين القضية
و يُواصلون ترفُّعا مسافات المسير ..

يا بائع التاريخ و يا تاجر الوهم ؛
تفقّه :
كل المكائد لا تُلغي زغرودة نصر
و لا شموخ بطل
تذكر :
يصدح القهر قهرا فينمحي
ألف يقين على شرف القضية ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *